ذ.فـؤاد لكرادي يكتـب : مَـا بَعْـدَ الْإِسْلاَمِيِّين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 18 نوفمبر 2017 - 2:26 مساءً
ذ.فـؤاد لكرادي يكتـب : مَـا بَعْـدَ الْإِسْلاَمِيِّين

سلوان سيتي /

مَـــا بَعْــدَ الْإِسْــلاَمِيِّيــن

بقلم: ذ.فؤاد لكرادي

كشفت الممارسة السياسية للتيارات  الإسلامية  بعد التمرد العربي ـ كما يحلو لأدونيس تسمية الربيع العربي ـ   ما تخوف منه ثلة من أعلام الفكر الإسلامي وذلك بطرق مختلفة  وفق سياقات تجارب  متنوعة ، الجامع بينها نقد التجربة السياسية  الإسلامية .

كما هو معلوم  فالتجربة السياسية  الإسلامية في ابسط رصد لها :كانت بمثابة رد فعل عن فشل التجربة الماركسية  وتوحش الرأسمالية .

الأولى  شيدت أطروحتها على  عداء الدين ، أما الثانية  فانتهكته ،وثمرة الامرين مجتمعين أن تم رفع  شعار:  “الحل هو الإسلام “،إجابة عن السؤال  الذي لازال معلقا :لماذا تخلف الشرق ، وتقدم الغرب؟

من هنا  نشأت عقدة  العمل الإسلامي ،فالبداية  وان كانت  بنيات طيبة  غلفت  العقل السياسي الإسلامي  باستلاب يصعبه إقناع  كل متحمس للخطاب الإسلامي  بتواجده .

يتجلى الأمر  في التعامل  مع الإسلام  من منطلق ايديولوجي يجعله يتساوى مع النظريات  الأخرى  حين نضع” قال الله ” لنبين  فساد  قولة لماركس أو انجلز أو نقارن في القيادة  بين محمد صلى الله  عليه وسلم  والستالين أو ماوتسي سونغ .

الإسلام فوق الايديولوجيات  فهو رباني المصدر  غير قابل للقولبة ولا الخوصصة.

فضلا على أن هذه النظرة  تظهر في التيارات الإسلامية  نفسها ، فكل تيار  يرى نفسه  الممثل الوحيد والأوحد للإسلام في مضمار السياسة ،وكأننا بصدد نسخة مشوهة  عن جدل  الفرق  الكلامية أو المذاهب الفقهية .

المضحك المبكي  هو “الحلول اللاشعوري ” الذي يجنح إليه  خطاب الفاعل السياسي وهو يخوض  معترك  السياسية ،فهو ضمنيا مادام يرفع شعار الإسلام  هو الحل “فهو أنقى ،اطهر ،أعدل ،اشرف…”من منافسيه  ويبرر اي تحالف مع من  بنى أطروحته الانتخابية  على التجريح فيهم أو إظهار فسادهم  بإسقاطات تاريخية  لتحالفات الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام  .

هل يمكن في هذا الصدد أن ننعي أطروحة  ادلجة الإسلام ؟ما دام بريقها  سرعان ما  خفت  مع الممارسة السياسية  التي أبانت  أن العمل السياسي  يتطلب  الحنكة والتخطيط  ،تحقيق التنمية ،لا استدعاء  التاريخ الإسلامي والمواعظ  من داخل قبة البرلمان .

الفاعل السياسي المؤدلج للإسلام أي من يتوكأ على الإسلام  أيديولوجية  يطمح من  خلالها  القضاء على  المشاكل الاقتصادية  والاجتماعية والتدبيرية،كان  ضحية  تنظيرات سياسية  زيفت وعيه.

 جعلته  يعيش دور ” نبوية سياسية ” على إثر   تنميط فكره بحصر التجربة السياسية  القابلة  للاستلهام  في فترة النبوة والخلافة الراشدة .

هذه الفترة الوجيزة  من التاريخ الإسلامي هي الانموذج الذي  كثرت الدراسات والمؤلفات التي يستخلص الاعجاز السياسي منها .

الأمر ينم عن عقلية تراثية انتقائية  تبالغ في طهرانية وسطحية اطروحتها ،فالسياسية حسب المتخصصين  تنشا وتتطور مع المدينة والحضارة ، والفترة  السالفة الذكر  سادت فيها القيم البدوية  ذات النعرة القبلية .

والدليل الدامغ ان  انتخاب من يدبر شؤون المسلمين  بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم  لم يخرج عن نطاق  النسبة والصحبة والقرشية .

الغريب  تهميش مسار سياسي  طويل جدا  بدأ  مع دولة بني امية  وبني العباس وما تلاها من  امارات  في المشرق والمغرب مع العلم انها الفترة  الحقيقية التي ازدهرت فيها المدنية  وتضاءلت معها  البدوية .

والأغرب  الإصرار على التعامل  مع السياسة  بدون وعي  على انها  لا تختلف  عن علوم الالة  وباقي العلوم التي جعلت من فترة الجاهلية وصدر الإسلام  مصدرا تقعيديا  لها فتلك الفترة  فترة الشاعر الفحل واللغوي  الفحل والسياسي الفحل ايضا .

رغم أن  المؤلفات السياسية  بمعنى سياسية  لم تصلنا  إلا  خارج ها ته الفترة  ولعل  أبرزها ما كتبه الفاربي والذي   يمكن اعتباره  النسخة الاسلامية  لجمهورية افلاطون .

فالسياسية  في نهاية المطاف   إعمال للعقل  قبل  ان تكون أي  شيء آخر ،وبهذا  نستطيع  القول  أن  عقلية الفاعل السياسي المؤدلج للإسلام  امتداد للأصولية التراثية  المحتفية بالنقل  على حساب العقل  والتي كانت سببا في  جمود الفكر السياسي  الموسوم بالإسلامية   وعدم خروجه  في أحسن حالاته عن النصائح والإرشادات ـ الاداب السلطانية .

عديدة هي الأمور  والمسائل  غير الواضحة  في الخطاب السياسي المؤدلج للإسلام،والتي تصنف  ضمن  ما يصطلح  عليه بالمساحات الرمادية .

ولعل الامر  يطفو بقوة على سطح خطابات الإصلاحيين خصوصا في موضوع العلاقة مع الدولة “السلطة”.

دستوريا   نتائج الانتخابات  تخول للحزب المتصدر تشكيل الحكومة وممارسة  السلطة فهو  بشكل  ألي جزء من الدولة.

واقعيا  لا تستغرب  ان تلمس في خطابات والتصريحات  الفاعل السياسي  الاصلاحي  تضادا ثنائيا :فهو  يقرر ويشجب ، يقمع ويحتج يرسم لوحة ساخرة فحواها  الرغبة في الجمع  بين” حلاوة السلطة وشرف المعارضة “

مخرجات تحليل  هذا الانفصام  تشي  بالعلاقة الهشة وعدم الثقة والخوف  من الاخر..الخ.

  لكن الحقيقة المرة  ،  الامر  مجرد تعلات   لداء بنيوي  نهش  جدوى الفعل السياسي عند  هذه الزمرة ، كيف ذلك؟

الفاعل السياسي  الاصلاحي  مصاب بحنين هستيري  للفعل السياسي المعارض   الذي رأسماله:” الخطب الرنانة والانتقادات المدوية والشكوى من التشويش حينها  لا يسائله احد عن البدائل  لان المعارضة في بلادنا  معارضة بلاغية   تلعب على وتر الاخلاق و فقر  الطبقات الهشة لاستقطاب مزيد من المتعاطفين.

أما اليوم  في موقع التدبير  فهو مطالب بإيجاد الحلول  والإجابات عن التساؤلات التي طرحها في الامس القريب .

فضلا عن كونه يخشى  ان تعري السلطة خواء  اطروحته الاصلاحية  التي بناها على اسس غير  سياسية فهو يقدم نفسه  على انه البديل  والسياسية  اساسها  التشارك   لذا  لا ينفك يعيش دور المدبر والمنتقد ، المظلوم  وسط  مجموعة من المتربصين ـ  شركاء فرضهم التقسيم الانتخابي ـ  تحسبا للعودة  الى المعارضة .

ختاما احسن صورة تعبر  عن الانفصام السياسي  الذي يعيشه الفاعل السياسي المؤدلج للإسلام   صورة “معمر القدافي” حين نزل يحتج على تردي الاوضاع في ليبيا .

رابط مختصر