اليوم العالمي للمدرس: “الواقع والطموحات”

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 أكتوبر 2017 - 5:54 مساءً
اليوم العالمي للمدرس: “الواقع والطموحات”
سلوان سيتي 

اليوم العالمي للمدرس: “الواقع والطموحات”

دأب العالم على الاحتفال باليوم العالمي للمدرس سنويا ،وذلك بحلول 5 أكتوبر من كل سنة،وهي مناسبة في نظرنا نحن المغاربة لنقف فيها على واقع هذا المدرس المحتفى به، صحيح هي مناسبة للاحتفال وتعداد أفضال المدرس على المنظومة التربوية، والإشادة بأدواره الريادية منذ نشأة المدرسة المغربية الحديثة ، إلا أن هذا الاحتفال لاينبغي أن يثنينا عن الحديث عن واقع المدرس داخل المنظومة التربوية، وهو واقع نقف لنسائله من خلال مجموعة من الأسئلة المستفزة، إذا أردنا فعلا أن نقترب من عالم المدرس في المدرسة المغربية.
 ومن واقع التجربة الميدانية، سأحاول أن أحاصر واقع المدرس المغربي ومن خلاله المدرسة المغربية من خلال أربعة أسئلة جامعة لهذا الواقع الذي لايخفى على كل متتبع للشأن التعليمي ببلادنا، وذلك بدون الدخول في التفاصيل الكثيرة والتي قد لاتزيد الموضوع إلى رتابة
° هل استطاع القائمون على الشأن التعليمي منذ نشأة المدرسة المغربية أن يحددوا بدقة مواصفات المدرس المغربي داخل نسق اجتماعي تتداخل فيه العديد من المتغيرات؟

° هل تلقى خريج مراكز تكوين المدرسين والمدرسات تكوينا أساسا بما يخول له امتلاك الكفايات البيداغوجية والديداكتيكية التي تؤهله من الناحية المبدئية على تحمل مسؤولية التدريس بمختلف المستويات ، أم أن هذه المهنة لاضوابط لها، بحيث يكفي أن تكون متخرجا جامعيا، ليسند لك قسم به مجموعة من الأطفال ثم تباشر مهنة التدريس ويكفي سرد بعض الكفايات البيداغوجية والديداكتيكية – وهي بالمناسبة تجمع عليها كل الدول التي تأخذ بالتربية الحديثة – والتي في غيابها أو تغييبها لايمكن أن ننتظر من ممارس تربوي نتيجة تذكر، لنقف على ثقل المهمة وجسامة المسؤولية الملقاة على كاهل رجل التعليم
أــ كفاية تخطيط وضعيات التعلم
بــ ــ كفاية تطوير التعلمات
ج ــ كفاية ضبط وتدبير الفوارق المعرفية الموجودة بين المتعلمين
د ــ كفاية إشراك المتعلمين في التعلم الذاتي
ه ــ كفاية العمل في إطار مجموعات
و ــ كفاية إشراك الآباء في تدبير جودة التربية والتكوين من خلال مجلس تدبير المؤسسة
ز ــ كفاية توظيف التكنولوجبا الحديثة في التعلمات
ح ــ كفاية القيام بالمهام المنوطة واحترام أخلاقيات المهنة
ط ــ كفاية التدبير الذاتي للتكوين المستمر
 ° وحتى وإن امتلك المدرس المغربي هذه الكفايات ، فهل ظروف اشتغاله تسمح له بإبراز كفاءته البيداغوجية والديداكتيكية؟
وعندما نطرح سؤالا مثل هذا نستحضرالبنية التحتية لللمؤسسة التعليمية على الخصوص
° ثم ماذا عن تأهيل مدارس العالم القروي؟
ولماذا لايتم الإسراع بتعميم المدارس الجماعاتية ؟
فقد أثنى رجال التربية والتعليم على هذه المدارس رغم قلتها، ويكاد الجميع يجمع على دورها الإيجابي جدا في الرفع من جودة التعليم، فلاشك أن تعميمها سيقضي على هذا التشتت الذي تعرفه الوحدات المدرسية بالعالم القروي
وبعد أن عرجنا على بعض القضايا التي نراها جديرة بالمناقشة في هذا المقام ، نعتقد أن كل مُدرسة ومُدرس تراودهما طموحات وأماني تتلخص فيما يلي
ــ رد الاعتبار للمدرس المغربي، بما يحفظ كرامته ويعزز مكانته داخل المجتمع. وهنا يأتي دور الإعلام وجمعيات الآباء
ــ العمل على أن تصبح المدرسة المغربية جديرة بالاحترام وسط محيطها الإقليمي والدولي.
وذلك من خلال رد الاعتبار للكفاءة المغربية، وهذا لن يتأتى إلا بالشواهد التعليمية ذات المصداقية ، ووضع حد للذين يسعون إلى الحصول على الشواهد بدون جهد ولا اجتهاد، فهؤلاء يروجون لثقافة الكسل، ويضربون في العمق مبدأ تكافؤ الفرص. ويساهمون بالتالي في تبوئنا مكانة لا نرضاها لأنفسنا وإذا استطعنا أن نحقق هذه الطموحات، فلا شك أن المدرس ستعود له مكانته داخل المجتمع، وسينظر له الجميع بعين الاحترام ، وفي ذلك أحسن احتفال وأجمل تكريم.
الطاهر بونوة – مفتش تعليم بالناظور-

رابط مختصر