قراءة في السلوك الانتخابي المحلي

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 27 أغسطس 2015 - 1:46 مساءً
قراءة في السلوك الانتخابي المحلي

سلوان سيتي/ بقلم  عبد الصادق الشميزي

يقصَد بالسلوك الانتخابي مجموعة من التصرّفات والأفعال التي يبديها المواطنون أثناء الاستحقاقات الانتخابية. عن طريق هذه المقالة، سأحاول أن أبين بعض الاعتبارات التي تحدد هذا السلوك في الانتخابات الجماعية والجهوية، وعلاقتها بالأشكال والأنماط التي تجسده.

عموما، وحتى يكون السلوك الانتخابي عقلانيا يجب أن يستند على جملة من المقومات والشروط، لعل أهمها امتلاك المواطن لثقافة ووعي سياسيين يمكنانه من التحكيم والمفاضلة بين المترشحين والبرامج والمشاريع السياسية التي يحملونها. بيد أن ما نعاينه على أرض الواقع هو غياب هاته البرامج، حتى و إن وُجِدت، فهي غارقة في العموميات، الغرض منها هو الاستهلاك الانتخابوي، كما أنها لا تستحضر سقف الإمكانات المرصودة  لهذه المجالس من جهة،  و محدودية التحرك داخلها من جهة أخرى، بحكم تبعية المنتخَب (أعضاء المجلس الجماعي) للإداري المعيَّن (وزارة الداخلية ومصالها الخارجية) وكأن المنتخَب قاصر وغير جدير بتحمل المسؤولية ، تلزمه وصاية الإداري.

وتجدر الإشارة إلى  أن هذا السلوك العقلاني هو حاضر بالنسبة لفئة محدودة من المجتمع المحلي.

كما أن سلوك المواطنين إزاء هذه الانتخابات يتبلور انطلاقا من محددات أخرى تقليدية من قبيل العصبية القبلية والانتماء والمحاباة وشراء أصوات فئة من الناخبين الذين يرزحون تحت وطأة الفقر والهشاشة والأمية… مما يجعلها تقايض هذه الأصوات بدريهمات قليلة بالكاد تسد رمقها ليوم.

ويلاحَظ أيضا أن سلوك الناخب يتأثر كذلك بمدى تحقيقه لمصالحه الشخصية التي سيضمنها المترشح المفترض بغض النظر عن مدى توفر فيها شروط الاستحقاق من عدمه، غير عابئ لما ستسببه هذه الانتهازية والوصولية من أضرار على باقي المواطنين وعلى المنظومة الانتخابية ككل.

أعتقد أنه يجب التشديد على هذا السلوك الانتخابي الفاسد للناخب بقدر ما نركز على فساد المنتخب لأن الثاني هو صورة مصغرة للأول وأنه نتاج هذا المجتمع الذي يعاني من أعطاب اجتماعية متعددة مردها غياب قيم المواطنة والهشاشة و الأمية وأزمة التعليم…..

وقد يصرَّف هذا السلوك الانتخابي إما بالمشاركة، حيث يعتبر المشاركون أن هذه المحطة هي فرصة حاسمة من أجل تغيير المستقبل وقطع الطريق عن المفسدين أو على الأقل تخفيف أضرار الفساد، وإما بالمقاطعة. هذا الاختيار يجسده السواد الأعظم من البالغين للسن القانوني للتصويت سواء الممتنعون عن التسجيل في اللوائح الانتخابية الذين قاطعوا هذه اللعبة في مهدها، أو المسجلون.  وبهذه الخطوة يتبنون إما موقفا سياسيا وفعلا احتجاجيا ، الهدف منه هو توجيه رسائل سياسية  إلى من يهمهم الأمر فحواها أنهم غير مقتنعين بجدوى هذه الانتخابات لاعتبارات دستورية وقانونية وتنظيمية ، وإما غير مقتنعين فقط بالعرض السياسي المقدم اليهم.

رابط مختصر