من المقاصة إلى المقايسة: أبرز الإصلاحات في السياسات العمومية لحكومة بنكيران

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 21 سبتمبر 2016 - 12:41 صباحًا
من المقاصة إلى المقايسة: أبرز الإصلاحات في السياسات العمومية لحكومة بنكيران

سلوان سيتي

من المقاصة إلى المقايسة:

أبرز الإصلاحات في السياسات العمومية لحكومة بنكيران

عبد السلام مصلوح

باحث في قانون الأعمال

      يكتسي نظام دعم المواد الاستهلاكية الأساسية في المغرب (نظام المقاصة) أهمية بالغة، تنعكس ايجابا على الاستقرار الاجتماعي و تحقيق العدالة الاجتماعية في المغرب (عن طريق إتاحة مواد استهلاكية أساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية للمواطنين)، و لكن ليس على الاستقرار الاقتصادي له، فصندوق المقاصة الذي ينهش ملايير الدراهم سنويا من الميزانية السنوية (بلغت نفقات المقاصة الإجمالية سنة 2012 مثلا 56,6 مليار درهم)، يثقل كاهل الميزانية العمومية السنوية بنفقات لا تحقق الغرض من رصدها إلا في حدود ضيقة، إذ ثبت حقا و حقيقة وجود اختلالات كبيرة حورت أداء الصندوق عن أهدافه الحقيقية، و أبانت عن وجود خلل في تدبير الصندوق، و يمكن رصد أهمها (حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول منظومة المقاصة بالمغرب : التشخيص و مقترحات الاصلاح 2014) في النقاط التالية:

  • يترتب عن المقاصة انحرافات و سلوكيات غير اقتصادية، كما هو الشأن لتبذير الموارد و عدم التشجيع على استغلال الطاقات المتجددة و تحقيق الفعالية الطاقية و عدم التحفيز للحث على التقليص في التكاليف فضلا عن الآثار السيئة الناجمة عن اختلال التوازن الاقتصادي؛
  • من الناحية العملية، يتحمل الخاضعون للضرائب عبء المقاصة عوض المستهلكين الذاتيين أو المهنيين؛
  • يترتب عن ثقل تكاليف المقاصة مضاعفات تزيد من هشاشة الإطار الماكرو-اقتصادي، و تقلص من هامش الميزانية الخاصة في مجال الاستثمار. كما تشكل مخاطر على النمو الاقتصادي و التشغيل؛
  • تؤدي المقاصة إلى تفاقم عجز ميزانية الدولة و الميزان التجاري و الحسابات الخارجية؛
  • إذا كان من المفروض أن تستهدف منظومة المقاصة بشكل رئيسي الفئات المعوزة، فإن تطورها بعد السنين، أدى لجعلها أداة لصرف الدعم من الميزانية لفائدة المنتجين المحليين، خاصة العاملين في قطاع النقل و انتاج الطاقة الكهربائية و النباتات السكرية بل حتى على مستوى بعض السنوات. كما ترجع حصة هامة من مبالغ الدعم بصفة غير مباشرة إلى الدولة و الهيئات العمومية التي تستفيد من المواد المدعمة لفائدة حظيرة اسيارات التي تمتلكها. و يستحوذ المنتجون و المهنيون على ما يناهز ثلثي تكاليف المقاصة الاجمالية في حين لا تستفيد الأسر إلا من ثلث مبالغ الدعم.

بالنظر لهذه المعطيات كان من النقاط الأساسية التي دافعت عليها حكومة التحالف بقيادة حزب العدالة و التنمية، و أعلنته بكل صراحة منذ تنصيبها، هو تحقيق إصلاح شامل لمنظومة الدعم بالمغرب، و طرحت فكرة مستنيرة، بغض النظر عن الانتقادات الموجهة لسبل تحقيقها، هي الدعم المباشر الموجه للفئات التي تستحق فعلا أن تستفيد من الدعم.

     التزمت الحكومة من شتنبر 2013 بتنزيل برنامج اصلاح تدريجي لمنظومة الدعم (المقاصة)، كان أهم نتائجه إلى حد الآن رفع الدعم كليا عن المحرقات (الغازوال و البنزيل و الفيول رقم 2 و الفيول الموجه لانتاج الكهرباء أو الفيول الخاص)، عن طريق انتهاج نظام المقايسة بدل المقاصة. و نحن في هذا المقال نريد أن نتناول هذا الإصلاح بالذات، أي الانتقال من دعم للمحروقات بلغ 32,4 مليار درهم سنة 2012، أي ما يعادل تقريبا مجموع تكاليف المقاصة الإجمالية سنة 2014 التي بلغت 32,7 مليار درهم (لتقرير المجلس الأعلى للحسابات حول منظومة المقاصة بالمغرب، و البحث الميداني لوزارة الطاقة يوليو 2012 حول الاستهلاك الطاقي حسب القطاعات، و تقرير حول المقاصة الذي أنجزته وزارة الاقتصاد و المالية برسم مشروع قانون المالية لسنة 2016)، إلى دعم يعادل الصفر في بداية يناير 2015 (في سنة 2014 بقي دعم أسعار الغازوال قائما و تم تخفيضه بصفة تدريجية لتكون سنة 2015 هي أول سنة منذ 2000 بدون دعم للمحروقات، مع الاعتبار للدعم الموجه للمكتب الوطني للكهرباء). و سنحاول الوقوف عند الآثار التي ترتبت أو ستترتب على ذلك و ما التدابير المنتهجة للحد من أي تداعيات سلبية متوقعة؟

     حول المقايسة في أسعار المحروقات

تم إنشاء نظام مقايسة أسعار المواد النفطية السائلة (بنزين، غازوال، فيول) بأسعارها في السوق العالمية مع حصر الدعم لفائدة غاز البوطان عام 1995 (يقصد بالمقايسة ربط أسعار المواد في السوق الوطنية بأسعارها في السوق الدولية، مع مراجعة الأسعار في اليوم الأول و السادس عشر من ك شهر و وضع تسعيرة تتناسب مع تكاليف السوق الدولية، أي تسعير دون دعم)، ذلك قبل أن يتم توقيف العمل بهذا النظام عام 2000 نتيجة للارتفاعات المسجلة بالسوق العالمية لأسعار المواد النفطية السائلة، لتتحمل بذلك الموازنة العامة فارق السعر بين السوق العالمية و السوق الداخلية، و هو النظام الذي ظل ساريا بالنسبة للبنزين و الفيول إلى غاية 2014 و الغازوال إلى غاية 2015، حيث تمت مقايسة أسعار هذه المواد في السوق الوطنية بأسعارها في السوق العالمية دون أي دعم، و قد تم ذلك على مرحلتين؛ مرحلة المقايسة الجزئية خلال سنة 2013 و مرحلة المقايسة الكلية خلال سنة 2014، و بالنسبة للغازوال فإن الدعم ظل مستمرا إلى غاية حذفه بشكل تدريجي سنة 2015.

     بموجب قرار رئيس الحكومة رقم 3.69.13 بإحداث نظام المقايسة الجزئية لأسعار بعض المحروقات السائلة (بتاريخ 11 شوال 1434 موافق 19 أغسطس 2013، الجريدة الرسمية عدد  6182 بتاريخ 29 أغسطس 2013)، تم اعتماد نظام المقايسة الجزئية بتاريخ 16 شتنبر 2016 من أجل التقليص من آثار تقلبات أسعار المواد التفطية في الأسواق العالمية على نفقات المقاصة (المقايسة الجزئية هي التسعير في السوق الوطنية حسب السعر العالمية لكن مع تحديد مسبق لهامش من الدعم و يتم مراجعة الأسعار في اليوم السادس عشر من كل شهر). و على أساس هذا القرار تم حصر الدعم سنة 2013 ب 2,6 درهم للتر للغازوال، 0,8 درهم للتر بالنسبة للبنزين، 930 درهم للفيول رقم 2. و في سنة 2014 تمت مواصلة هذا النظام بموجب قرار رئيس الحكومة 3.01.14 بتاريخ 15 يناير 2014 (الجريدة الرسمية عدد 6222 الصادرة بتاريخ 14 ربيع الأول 1435 موافق 16 يناير 2014) و القرار المتمم له 3.208.14 بتاريخ 15 يناير 2014 (الجريدة الرسمية عدد 6260 الصادرة بتاريخ 29 رجب 1435 موافق29  ماي 2014)، و القرار المشترك رقم 31.14 للوزراء المكلفين بالمالية و الطاقة و الشؤون العامة بتاريخ 15 يناير 2015 (الجريدة الرسمية عدد 6222 الصادرة بتاريخ 14 ربيع الأول 1435 موافق 16 يناير 2014)، و لكن هذا المرة بإقرار نظام للمقايسة الكلية لأسعار البنزين و الفيول رقم 2، المادتان اللتان لن يوجه لهما أي دعم في 2014، على أن تتم مراجعة أسعار هذه المواد في اليوم الأول و اليوم السادس عشر من كل شهر على أساس أسعارها في السوق الدولية.

     أما بالنسبة للغازوال فبموجب نفس القرار المشترك للوزراء المكلفين بالمالية و الطاقة و الشؤون العامة، فرفع الدعم تم بصفة تدريجية خلال سنة 2014 بأن يكون الدعم الموجه لهذه المادة كما يلي:

     2,15 درهم للتر في شهر يناير؛

     1,70 درهم للتر في شهر أبريل؛

     1,25 درهم للتر في شهر يوليو؛

     0,80 درهم للتر في شهر أكتوبر.

     و الدعم بهذه الأرقام التي حددها القرار كان من المفروض أن يفرز ارتفاعا في الأسعار يعادل 0,45 درهم للتر على مدى سنة 2014 ليبلغ مجموع الارتفاعات 1,80 درهم للتر في نهاية سنة 2014، و لكن المراجعات الفعلية للأسعار أفرزت ارتفاعات ب 0,34 و 0,32 و 0,49 و انخفاض ب 0,70 درهم على التوالي في 16 فبراير و 16 أبريل و 16 يوليو و 16 سبتمبر، أي زيادة مجموعها 0,45 درهم في نهاية سنة 2014.

     أما فيما يتعلق بالفيول الموجه لانتاج الطاقة الكهربائية فقد تم تطبيق نظام المقايسة الكلية عليه ابتداءا من فاتح يونيو 2014 و تم تعويض الدعم الموجه لهذه المادة بمنحة جزافية لفائدة المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب، لتغطية الارتفاع في تكاليف انتاج الكهرباء و بذلك تغطية أي ارتفاعات في أسعار استهلاك الكهرباء.

     حول التأثيرات و التدابير             

   إن الانتقال من المقاصة إلى المقايسة في أسعار المحروقات تزامن مع انخفاضات قياسية في أسعار النفط في السوق العالمية منذ بداية سنة 2015 و ما زال مستمرا إلى غاية هذه الفترة أي الربع الأخير من العام 2016 (في 18 يناير 2016 مثلا سجل سعر برميل النفط تراحعا قياسيا إلى أقل من 28 دولارا)، مقارنة مع الفترات التي كان فيها الدعم ساريا على هذه المواد، لذلك فالبنزين الذي بلغ سعره قبل المقايسة 12,18 درهم للتر (كان سعر البرميل من النفط يصل إلى 110 دولار)، سجل أدنى مستويات له في فبراير 2015 ب 8,91 درهم (حيث كان سعر البرميل من النفط يبلغ 56,86 دولار)، بمعنى أن أسعار النفط في السوق الدولية  قد أفرزت ميكانيزمين مهمين بالنسبة للسوق الوطنية و لنظام المقايسة، أو إجمالا لموازنة عامي 2015 و 2016:

  1. بما أن نظام المقايسة في جوهره هو نظام التسعير بسعر السوق الدولية، فإن انخفاض أسعار النفط في السوق الدولية ارتبط به بشكل بديهي انخفاض في أسعار المشتقات النفطية في السوق الوطنية، حتى إن الأسعار بلغت في فترات معينة أسعارا أقل من الأسعار التي بلغتها تلك المواد خلال فترات الدعم، فالمكانيزم الأول هو ضبط السعر في الحد الأدنى؛
  2. انخفاض أسعار النفط في السوق الدولية كان ممتدا من حيث الزمن بحيث شمل ميزانيتي عامي 2015 و 2016 لهذا فإن الأسعار المنخفضة للنفط كانت مستقرة نسبيا، و هذا كان له تأثير نوعي على صورة الحكومة الحالية قبيل الانتخابات، فالميكانيزم الثاني هو الاستقرار في الأسعار، و إن كان هذا الاستقرار مشوبا بعيبين: الأول هو أنه استقرار هش لأنه مرتبط بترقب، أي بترقب ما ستؤول إليه أسعار النفط في الأسواق الدولية في أي لحظة، فيجب أن ننتبه إلى المسائل التالية:          أ – انخفاض أسعار النفط كان انخفاضا كبيرا خلال فترة زمنية وجيزة (يمكن تقسيمها إلى انخفاض حذر منذ بداية 2012 إلى نهاية 2014 و انخفاض كبير منذ نهاية 2014 و بداية 2015 إلى الآن)، إذ سجلت الانخفاضات أسعارا قياسية، فمن 110 دولارا للبرميل عام 2014 إلى فترات بلغ فيها السعر 30 و 28 دولارا للبرميل عام 2015 إلى 30 دولارا في فبراير 2016 إلى 43 دولارا للبرميل الآن (سبتمبر 2016)، لذا فسعر البنزيل مثلا قبل المقايسة (غشت 2013) بلغ 12,18 درهم، مع العلم أن هذا السعر كان في ظل نظام المقايسة الجزئية أي أنه كان مشمولا بدعم 0,80 درهما، و بلغ في يوليو 2014، حينما كان سعر البرميل من النفط 110 دولارا، سعر 13,68 درهما زمن المقايسة الكلية، و هو يسجل اليوم في 10,14 درهم (ابتداء من 1 سبتمبر)، علما أن سعر البنزين في نفس هذه الفترة يسجل كما ذكرنا 43 دولارا للبرميل، و هنا تظهر أهمية ميكانيزم ضبط الأسعار في الحد الأدنى، و لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أن انخفاض أسعار النفط لم يكن سببه الوحيد قانون “اليد الخفية” (أي أن هنالك أسبابا سياسية وقفت وراء هذا الانخفاض في الأسعار التي يمكن أن ترتفع في أي لحظة: انظر مثلا أنس بن فيصل الحجي، أسباب انخفاض أسعار النفط، aljazeera .net) هذا إضافة إلى إمكانية عودة السوق إلى الاستقرار حسب عدد من التوقعات، فيجب أن نتوقع عودة إلى أسعار 2014 أو أسعار تقاربها في أي فترة، و نحن نعلم أن أسعارا تبلغ 13 درهما أو أكثر للتر من البنزين قد أثارت سلفا سخطا كبيرا في صفوف المواطنين، أما عودة الأسعار إلى ما قبل 2012 (أي أسعار تتراوح بين 100 دولار كحد أدنى و 130 دولارا للبرميل كحد أقصى) و إن كان مستبعدا على المدى القريب، أي خلال الميزانيتين القادمتين على الأقل، فإن ارتفاعا في أسعار البنزين سيشهده المغرب، سيوصف بأنه لا يطاق، و سيسبب صعوبات فعلية للحكومة القادمة (صرح وزير الطاقة الأمريكي إرسنت مونيز في بداية يوليو 2016 أن أسعار النفط ستقترب من التوازن خلال العام المقبل، انظر الخبر على http://www.skynewsarabia.com و التوازن المقصود هو العودة إلى أسعار 2014 و ما قبلها)، فالمشكلة الأولى إذا أن الانخفاض المهول في أسعار النفط هو انخفاض هش و غير راجع فقط إلى السوق الدولية و إنما إلى أسباب سياسية أيضا، و حجم هذه المشكلة تجليه المشكلة الثانية أكثر؛                             ب- أنه حتى و إن انخفض سعر النفط و انخفضت أسعار المحروقات في السوق الداخلية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاضا للتكاليف على الميزانية الحكومية، أو على الأقل انخفاضا في التكاليف بالحجم الذي قد يتم توقعه، فبالنظر إلى الأسباب المشار إليها أعلاه و لأن الانخفاض في أسعار النفط كان انخفاضا مستقرا استقرارا “هشا” يمكن أن يتبعه ارتفاع غير متوقع في الأسعار (انظر في هذا: حوار مع السيدة سليمة بناني- مديرة صندوق المقاصة، مجلة المالية، عدد 27، ماي 2015، ص 15) ، فإن الحكومة لجأت إلى إجراء تحوط، هو عقود التأمين الدولية ضد ارتفاع أسعار المواد الخاضعة لنظام المقايسة، و هذا تكليف للحكومة، ليس جديدا و لكنه أضحى أكثر ثقلا على كاهل الميزانية، سيضاف إليه في حال أي ارتفاع لأسعار النفط عبء آخر هو ارتفاع الدعم أو المنحة الجزافية الموجهة للمكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب.

       و لابد أن نشير إلى مسألة أخرى على جانب من الأهمية و هي أن وقف الدعم الموجه للمحروقات ارتبط به إجراء آخر و هو حذف إيرادات المعادلة، و هي عبارة عن مداخيل كانت تستخلص من أسعار البنزين و الغازوال في حدود 0,88 درهم للتر و 0,11 درهم للتر على التوالي لتمويل جزء من تكلفة دعم غاز البوطان. و تقدر تكلفة هذا الإجراء ب 1,2 مليار درهم (انظر بهذا الخصوص، مجلة المالية المشار إليها)، لهذا فإن المزانية سيكون عليها إيجاد مورد جديد لتمويل هذا النقص في موارد دعم غاز البوطان و الحفاظ على استقرار أسعاره.

عموما إن كل هذه المعطيات لا تمنعنا من التأكيد على أن نظام المقايسة لابد و أنه عاد بإيجابيات على الميزانية العمومية أبرزها (انظر التقرير حول المقاصة لوزارة الاقتصاد و المالية المشار إليه):

  1. تقليص نفقات المقاصة، إذ نتيجة للعمل بنظام المقايسة، و في ظرف اقتصادي اتسم بانخفاض الأسعار الدولية للمحروقات، انتقلت تكلفة المقاصة من 56,6 مليار درهم سنة 2012 إلى 32,7 مليار درهم سنة 2014؛
  2. التحكم في نفقات المقاصة، إذ مكنت المجهودات المبذولة في إطار المقاصة من تقليص النفقات المسجلة خلال سنة 2012 ب 4,3 مليار درهم، و تجنب تجاوز الاعتمادات المفتوحة للمقاصة برسم السنوات 2013 و 2014 و المتوقعة ل 2015. حيث سجلت هذه النفقات في الماضي تجاوزات هامة للاعتمادات المرصودة لها و أدت إلى فتح اعتمادات إضافية بلغت 14 مليار و 18 مليار و 10 مليار درهم بالنسبة للسنوات 2008 و 2011 و 2012 على التوالي (الاعتمادات الإضافية هي موارد يتم إضافتها للميزانية السنوية خلال السنة المالية من أجل تغطية تكاليف معينة لم يتم تغطيتها بالموارد المرصودة بداية لعدم كفايتها لأسباب تعود إلى عدم دقة التوقعات التي تم على أساسها وضع قانون الميزانية/المالية السنوية أو لبروز أسباب مستجدة لم يكن ممكنا توقعها… و يتم تكوين الاعتماد الإضافي غالبا من اقتطاعات من اعتماد أخرى مخصصة لقطاعات أخرى)؛
  3. تصفية متأخرات المقاصة، إذ مكن نظام المقايسة من توفير هوامش هامة كان من شأنها تصفية المتأخرات المتراكمة خلال السنوات الماضية، و التي بلغت 22 مليار درهم إلى متم سنة 2012، و لهذا الغرض فقد خصص قانون المالية السنوية للسنوات 2013 و 2014 و 2015 اعتمادات بلغت 10 مليار و 6,65 مليار و 7,5 مليار درهم على التوالي لتصفية هذه المتأخرات بصفة تدريجية، حيث تمت تصفيتها نهائيا خلال شهر فبراير 2015 مع إغلاق حساب تعديل أسعار المواد النفطية السائلة.

إلا أن هذا لن يمنع من القول أيضا أن نظام المقايسة لم يعمل على إيجاد حلول لإشكالية أعباء المقاصة، بل قد يساهم في استدامة الطابع البنيوي لهذه الأعباء، ذلك أن هذا النظام و إن خفض مت تكاليف المقاصة بشكل مهم إلا أنه من الجهة المقابلة ارتبطت به نفقات على مستويات أخرى تتعلق بالتأمين على ارتفاع أسعار النفط و المواد النفطية، تخصيص دعم للمكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب و حذف إيرادات المعادلة التي يجب تعويضها، و نضيف إلى هذا كله إمكانية رجوع أسعار النفط إلى الاستقرار.

إلى حد الآن لا يمكننا أن نقول إلا أن إصلاح سبتمبر 2013 (أي الانتقال من المقاصة إلى المقايسة في أسعار المحروقات) قد جاء في الوقت الذي يجب أن يأتي فيه، و ما يصفه بعض الإعلاميون و المواطنون أحيانا بأنه ارتفاع في الأسعار يستلزم السخط على الحكومة، هو في الحقيقة استقرار متذبذب في الأسعار يستلزم حمد سوق النفط العالمية، و أي تقلب في أسعار النفط العالمية خلال السنة القادمة سيكون له تأثير بالغ ليس على الأسعار فحسب، و إنما حتى على نفقات أخرى مرتبطة بنظام المقاصة و هي الدعم الموجه للمكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب و نفقات عقود التأمين، لهذا نخلص إلى توصية مهمة جاءت في تقرير المجلس الأعلي للحسابات المشار إليه سابقا، هما ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية شاملة لمنظومة المقاصة بهدف التحكم في كلفتها و جعله في مستوى تتحمله المالية العامة.

رابط مختصر