شكرا للأستاذ المتدرب

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 27 أبريل 2016 - 11:19 مساءً
شكرا للأستاذ المتدرب

سلوان سيتي

لا شك ان الكل علم بقضية الاساتذة المتدربين ،حيث كانت محور نقاش المثقف و السياسي و العامي أيضا، فمنهم من حصر النقاش حول تحليل الاشكال من زاوية الاحقية، اي طرف على صواب؟ و منهم من تجاوز الى ربط الازمة بأزمات اخرى.

 اننا بهذه الكلمة لا ننوي ان نبني صورة او نزين حاضرا، انما ننطلق مما ترسب في الذهن و استقر الى ان خلصنا بهذه الكلمة التي لا تتجاوز كونها وجهة نظر.

 ان المعركة الباسلة للاساتذة المتدربين ازالت الاقنعة و ابانت عن كيفية تعاطي الدولة مع مثل هذه القضايا الحساسة، فقد سمعنا خطابات سياسية عديدة منها ما يندرج ضمن الخداع و المكر من طرف اناس يتقنون المهمة ، و منها مبادرات حاولت الانتعاش او لعلها انتهزت الفرصة للبروز و اعادة النشاط لما يخدم مصالحهم، انه التهريج السياسي بامتياز.

ليس هذا وحسب، فالأمر تعدى كونها خطابات تشبه الاقمشة البالية الممزقة الى التعامل مع ملفهم بلغة السياط كشكل من اشكال الحوار بالمفهوم السلطوي طبعا، محاولين ارساء حالة من الرضوخ و الاستكانة عبر التخويف كمسكن سكننا لعصور، فقط لأن المقاربة الصحيحة لإصلاح الوضع مغيبة تماما، ولأنهم ابناء الشعب، اقصد “الاساتذة المتدربين” فانه لا يجب توظيفهم دون تكوين، لكن التكوين هذه المرة مختلف، انه من نوع اخر، استنزفت فيه كل طاقاتهم، كل ما يملكون، ناهيك عن تكسير جماجمهم و اسالة دمائهم، انها حقا تضحية من مربي الاجيال.

 لقد اعتبر “ألبيرت انشتاين” ان المثقفين يأتون لحل المشاكل بعد وقوعها و العباقرة يسعون لمنعها قبل ان تبدأ، لكن ربما لم يتعرف على حكومتنا التي تخلق المشكل او الازمة و تلغي المثقف و اي حل اخر غير الذي تمليه، ألسنا في فترة ما قبل الحداثة في ظل إلغاء العقل و هيمنة سلطة الكنيسة؟ كيف بإستطاعتنا اعادة ترتيب المعادلة؟ و لأننا لا نفصل قضية “الاساتذة المتدربين” عن ترسبات اخرى فإننا اصبحنا لا نستغرب تفشي الارتزاق و الوساطة عوض ان تكون الكفاءة المقياس، فقد ارتبط مفهوم الوظيفة بالفئة المحظوظة التي تنعم بالرخاء و الغنى الفاحش، و المعاناة بالنسبة للعامة و البسطاء، مما بخس مفهوم العمل تماما في اذهان ابناء الشعب، و بالتالي توليد افكار تعكس نفسيتهم في ظل انظمة اجتماعية تهمل البنية الفوقية و تفصلها عن البنى الاجتماعية و الاقتصادية، كل هذا من شأنه ان يخلق، او بالأحرى تم خلق انسان مفقود القيمة، مفقود الكرامة، الاحترام… و كيف له ان يكون غير ذلك في ظل كل هذا الاستيلاب؟ لعلنا لا نريد الخوض في غمار نقاش اخر رغم ارتباطه بقضية الاساتذة، فبعد التوصل الى حل ينهي الازمة، طبعا لا ينهي ازمة التعليم و انما إلتحاقهم بالمراكز مع الابقاء على المرسومين او اعادة النظر فيهما، يطرح السؤال حول اعتبار الاساتذة المتدربين وفق هذه الشروط مناضلين ام انتهازيين؟ ان هذا السؤال المستفز تحديدا لا يُرد إلا لمن يؤجرون اصواتهم و اقلامهم الى اعتبارات اسيادهم المعروفين و خدمة لمصالحهم الضيقة الافق، فهذه الاطراف لا تحس بالوجود الا بتبخيس الاخر و نضالاته، اننا امام تدبير معقلن لجيل مثقف “الاستاذ”،مقابل ممارسة لا واعية او بالأحرى فوضوية.

 من الطبيعي ان يقرأ هذا الخطاب على ان يميل الى السلبية او ينبع من تصور سوداوي حول ما يدور، لكن من الغريب تحليل الغير الطبيعي بكلام طبيعي ، ما حدث و لازال امور تستدعي تحليلا من مختلف الزوايا.

 نعتقد، في جميع الاحوال، اننا سنلمس التغيير في نمط الفكر و طبيعته مع اجيال قادمة، بفضل تجربة خصبة للاساتذة، غيرت الكثير من تمثلاتهم المزيفة، نحو وعي نوعي، وعي مغاير، يدري فيه ماهية و اهمية ان تكون استاذا بالمغرب، انه يعني ان تسير عكس تيارهم.

 بقلم الباحث :سمير لعري

رابط مختصر