سؤال الخصوصية و التنوع في الثقافة الشعرية في الواحة بالصحراء المغربية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 25 مارس 2016 - 10:59 مساءً
سؤال الخصوصية و التنوع في الثقافة الشعرية في الواحة بالصحراء المغربية

سلوان سيتي /  الدكتور الشاعر  محمد ازلماط

  • مقدمة

إن تزكية الإنسان وتأهيل نفسه فكرا وإرادة وعملا تتحملها ثقافته و مجتمعه ،اللذان يعيش فيهما، إذ عبرهما يتم إنتاج أجناس ثقافية و صناعتها ,لكونها تحدد هوية الإنسان وتأطير و تنظيم حياته ,التي تمث صلته بالكون العام ,وتتناسق معه في سمفونية منسجمة مع الحفاظ على القرائن التاريخية للإنسان داخل المجالات البيئية ,

فالبعد الاستراتيجي  في بناء المجتمع و الإنسان بالمجال الصحراوي في الواحات ،يكمن في الثقافة باعتبارها علامة سيادة الحضارة والركيزة الإبداعية والجمالية والتنموية نظرا لكونها دعامة إنماء الابتكار المعرفي في ظل الديمقراطية ,والتنوع الثقافي وإبداع أجناس الثقافة ومن ضمنها الثقافة الشعرية ,لحماية ذات الإنسان الصحراوي وكيان مجتمعه البيئي من التنميط الثقافي ،حيث أن الثقافة وأجناسها تشكل بعدا انطولوجيا تنبثق من الكينونة عن طريق الفعل الحركي ,متضمنة القيم والمعتقدات و المعرفة و التواصل و الإبداع.

فمن هذا المنطلق تعتبر الثقافة الشعرية إستراتيجية تمكن سكان الواحات الصحراوية تنمية ذواتهم بأنفسهم ,والهيمنة على مصيرهم حيث تتحدد قوة الارتقاء بقياس اقتداء مكونات التنمية و الإبداع و الجمال ,ومدى سعيها لبناء مجتمع صحراوي واحي قاعدته التكافل و التضامن والمساواة والحرية والتعايش و الكرامة ,كما أن الإبداع و الجمال و التنمية يترسخ بمقدار انفتاحه على هويات أجناس ثقافية أخرى لتفعيلها و لتطويرها و التعامل معها في إطار السلم والاستمرارية و ديمومة التقدم و الرقي

وعلى هذا الأساس ،يمكن إبراز العلاقة  الكامنة بين الثقافة الشعرية و الإبداع والجمال و توضيح أهميتها في عملية إحداث الخصوصية والتنوع بالمجال الواحة الصحراوية,والعناصر المكونة لها من أجل الارتقاء بالإنسان الصحراوي و تنمية قدراته ,فما هو الإطار المفهومي والنظري للثقافة الشعرية وعلاقتها بالمجال  الواحي الصحراوي ’؟وما هي خصوصيات الثقافة  الشعرية في الواحة الصحراوية وأبعادها الجمالية والإبداعية؟ وما هو التنوع الثقافي الشعري الذي يتسم به في مجال الواحة الصحراوية ؟

  • حضور الثقافة الشعرية في حياة الإنسان الصحراوي

منذ حضور الإنسان على وجه البسيطة ،لم يفكر في كينونته ووجوده في الكون ،وإنما كان  يبحث عن معرفة الطريقة والأسلوب للتعامل مع الحياة في محيطه ،انطلاقا من سؤال كيف، بذلك كان يتوجب الإجابة عن الحالة التي تتغير وتتحول ،و تنبثق منها طرق ممارسة الحياة متنوعة و متعددة ،مما يترتب عنها  الصراع و الخضوع  والتعايش و التسامح و التفاوض و التحاور والتحالف والتواصل والتعاون الإبداعي  وطرق التعامل مع الحياة جاءت مختلفة و متنوعة ،نظرا لتعدد المجالات البيئية ،واستعمال الآليات التي تؤطرها وتهيمن على دوالبها الكامنة في العقل و الدين والأسطورة وبناء عليها تجلت لها وظائف تتمثل في المعرفة  والوعي الجمعي و الهوية

و لقد ظهرت الثقافة استنادا الى الصراع بين الانسان و الطبيعة ،حيث يحاول الهيمنة على العوامل و الظروف المحيطة به، “فالموارد الطبيعية من معادن او انهار و غابات لا قيمة لها ، الا اذا فكر الإنسان وادخلها في وعيه ،ثم بدأ يتعامل معها و يعرف وسائل استغلال ،فيكيفها و يتكيف معها ليرقى حاجاته الأساسية ،ويحقق أغراضه و مطالبه الاجتماعية فالثقافة امر متصل ومتفاعل مع الانسان على وجه الأرض فوجدها رهنا بوجوده”{1}

ويعد التعامل مع الطبيعة ولاسيما المجال الواحي الصحراوي واستغلالها إعلان عن الصراع معها من اجل الحياة ،و البحث عن أساليب و طرق لترويض الطبيعة و خلق نظام ووعي جمعي عبر تعدد الشفرات و تنوع التدلالية  التي لا تنقطع صلتها بالانسان ،الذي يصنعها و يفعل في بنيتها وانساقها وسياقها ،التي تحدد وضعيته وهويته وتاريخيه، بذلك فهي مكتسبة ، مما يجعلها ان تكون مختلفة من مجتمع الى اخر، وتتحول وتتغير بفعل الانسان الذي يملأ فراغات في بنيات الاجناس الثقافية ومن ضمنها الشعر عبر الشعريات الثقافية و يعيد تأويلها و تنبثق تنويعات وافتراضات، واعادة انتاج الأجناس الثقافية وأشكالها ولاسيما الشعرية .

———————————-

  • 1 صلاح حسن رشيد،   من بن خلدون المؤسس مرورا بتلامذه الغربيين كيف نشات الثقافة والمجتمعات المتقدمة  مجلة الروافد الالكترونية ص1

وهذا لا يعني استنساخها نسخة طبق الأصل، أواعادة تحديثها بالمعنى الكلاسيكي والوصفي الانشائي ,وانما بالمعنى الجمالي القائم على  التدلالية التي نشات بين الادراك العقلي والادراك الحدسي ،مما جعلها تختلف من مجتمع الى اخر ,فتعددت مضامنها لكونها تتصل بكل شيء في المجتمع المادي و اللامادي حيث تعنى بحياة المجتمع، وتشير الحالات التاريخية الى ان الإنسان حاول ان يتكيف مع المجال الصحراوي بنوعيه الواحي و البدوي ،وذلك عن طريقة جدلية  التفاعل حيث نشأت ثقافة صحراوية بصفة عامة وشعرية بصفة خاصة  فهي نتاج متنامي في الزمان حاملا الشحنات الوجدانية والفكرية والتاريخية والاسطورية الذاتية والجمعية مع الحفاظ على أثالته وخصوصيته داخل إطار علامات التجديد و التطور .

وان نشوء الثقافة بصفة  عامة في الفضاء الصحراوي باعتباره المجتمع  الذي تشكل عبر ارتحال عدد كبير من الامازيغ الى الجنوب في القرن الثاني بعد الميلاد ،حيث استقروا هناك بقبيلة صنهاجة التي ستقوم فيما بعد بتاسيس امبراطورية المرابطين في القرن التاسع الميلادي ,والى جانبهم وصلت قبائل عربية  و قبائل السود القادمة من الجنوب و الجنوب الشرقي من نواحي السينغال ومالي , كما ظهرت مجموعات  كبيرة تكمن في الرقيات و التكنة و الحسانين واولاد الدلايم أولاد بوسباع و اولاد عبد الواحد و اولاد تيدرارين واهل الشيخ ماء العينين بارك الله وأهل عبد الحي فيلال , ومن هذه العناصر يتشكل  المجتمع الصحراوي

التنوع الثقافي

المكونات الثقافية

الاجناس الثقافية

الثقافة

 فرغم التمايز بين السكان في الفضاء الصحراوي  الواحي و البدوي في انتاج مكونات  الحياة، فظلت الثقافة توحدهم ، وقامت بخلق جسور الانسجام و التناغم فيما بينهم،  و شكلت لهم هوية ثقافية تساهم  في تحقيق التنمية .

 فالواحة و البداوة في الفضاء الصحراوي ، تشكلان  عناصر الثقافة الصحراوية  باعتبارها امتداد المجتمع  الصحراوي في الأجناس الثقافية  ولاسيما الثقافة الشعرية ، وحضورها  علامة تدلالية تتشكل فيها علاقة التفاعل  الابداعي الانساني و الجمالي و الفني ,فامتزجت “الصحراء في دماء الشعر وعلقته بروح الشاعر القديم والمعاصر ,وبخاصة الشاعر الذي يعيش و هو يحتفظ بحالات كثيفة من حضورها في ذهنه  عاش بها ام لم يعش ,فكانت تضاريسها جهة من جهاته  و تفاصيل الحياة فيها قبلة تتوقف للتوجه وهو ينغمس في رمالها و يشرب من انفاس العشب وتأوهات التضاريس عبر حالات وجودها واقعا مخيلا “(2).

فالثقافة الشعرية في الفضاء الصحراوي بنوعيه البدويا و الواحي جنس من اجناس الثقافة لها خصوصياتها، و تميزها واختلافها و هويتها و سماتها التدلالية، تتشكل في أشكال ثقافية شعرية ابداعية تتمظهر فيها الطقوس والعادات والتقاليد و المعتقدات و مأثورات القول  فكل الإبداعات ليها روحه وهو ينغمس فيو تعبيرات الادبية بالجمالية و الفنية و التي ينهجها الانسان الصحراوي مخصوص بالشساعة و الاتساع، والمطلق ,لكن هذا الفضاء أضحى اليوم مهددا ومخترقا قيميا و ثقافيا، وفي ظل ذلك تنمو الثقافة الصحراوية و تحيي كانجاز كمي مستمر في الزمان و التاريخ و المكان الجغرافيا و كرصيد حضاري متنوع يستمد قوته وعظمته من قدرته العالية على التكيف مع الوسط الذي انتجه انجاز قادر على استيعاب مفهوم الحضارة و التطور في أفق  الخصوصية الصحراوية بكل تمفصلاتها وابدالاتها انطلاقا من عناصرها البيئية الجغرافية”3

فالثقافة الشعرية في الصحراء تتجلى مهيمنة على مكونات الثقافة وأجناسها بل أكثر من ذلك احتوتها و ضمتها متمثلة في العقيدة و المعرفة و الفن والقيم والاعراف و العادات وتتفاعل في المتون عبر اتقان صياغتها والتي تندمج فيها وتتناص  معها صياغات تراثية وايضا مع الثقافات الفرعية المكونة للجسد  الخرائطي للمغرب.

فانطلاقا من الفضاء الصحراوي، فان الثقافة الشعرية تتمتع بمنظومة فنية و جمالية و سلوك و قيم التي تؤطرها مناهج ورؤى قد تختلف داخل ثقافة شعرية واحدة مثل المجال الصحراوي الذي تحكمه عوامل البداوة و الواحية وتهجين اللغوي , والانظمة الايقاعية فالبحث عن ماهيتها و اصولها و الا ختلاف في الرؤى و التصورات حول المركب المفهومي للثقافة الشعرية في الواحة.

—————————————————————–

  • 2 د نايف الجهني ، الشعر والصحراء جريدة الرياض عدد15931 بتاريخ 5 فبراير 2012

  • 3 ابراهيم الحيسن، البحث العلمي حول  ثقافة الصحراء جريدة الصحراء المساء

3 – مفهوم الثقافة الشعرية

وتجدر الاشارة الى أن العصور السالفة لم تعرف تعريف المصطلح المركب ،وبينما عرفت مضامينه، غير أن القرن العشرين منح الدارسون والباحثون أهمية بالغة  للثقافة الشعرية،باعتبارها دعامة نواتية لمجالات متعددة ،ومن بينها الاقتصاد و المجتمع والفكر السياسي ,التي اخذتها كنواة مضمونية لتشكل من خلالها كينونتها و قيمها و مبادئها وفعاليتها و معرفتها ، لانتاج تنمية مستدامة ومسايرة توازن المتغيرات المحلية والجهوية والإقليمية والدولية ،والتكيف معها لإحتواء  التخلف .

          ويعتري مفهوم المركب الاصطلاحي بعض الغموض، ويختلف مفهومه من سياق الى آخر ، إذ لايوجد اجماع بين المختصين في تحديد  مفهومه ،على اعتبار أن المصطلحين المكونين لمركب الاصطلاحي ،لهما سمات وخصوصيات تميزهما عن المركب الاصطلاحي ،حيث ان اقتران كلمة الشعر بلفظة الثقافة ارتبط ببعد تاريخي وحضاري وانساني ،حيث ترتب عن هذا التزاوج حمولة فكرية وتصورات جديدة تجمع بين الشاعرية والعقلانية والروحية والمادية ،فالثقافة الشعرية هي بعد انتمائي وهوياتي لاعتبارها<<قضية سياق اجتماعي ،وليس مجرد عوارض جغرافية ، فعلى الحدود القابلة للتفاوض والاحتكاك الناجم عن الاختلاف ،يطرح سؤال الذات ، ومن هنا تأتي الحاجة الى الفضاء الثقافي والبلاغي الذي يسيج الاساليب الخاصة لمجتمع ما ،ويضع تصوراتهم  في سياق العلمي ،ولاسيما في مواجهة قوى فرض التجانس في مجال الادارة والسياسة نتيجة لمقتضيات العولمة >>(4)

              فالمركب الاصطلاحي يتكون من لفظتين اللتين تطرحان إشكالية في تحديد معانيها وعلاقتهما فيما بينهما في انساق السياق ،وان أيضا ما يجمع بينهما الإضافة ،باعتبارها اسناد غير محض لكون المركب الاصطلاحي يبقى رهينا بسياق المعنى الاصطلاحي المرتبط بالنسق الدلالي للتركيب الذي يعني إضافة دلالية مفتوحة التركيب ، توجب مركزية انطلاقة المدى الدلالي كون الاضافة تحول الجملة الى بؤرة انتمائية جديدة تكون مركزية إضافية  جديدة تغني الخطاب و تحوله الى معان دلالية جديدة مبتكرة وتوليدية غير مترادفة.وان مفهوم النواتي يكون عادة هو المضاف اليه والذي يقع حده وفق طبيعة المضاف،فالشعر في المركب تعتبر القاعدة الأساسية له،فما مفهوم ا لشعر ؟

             فالواقع أن كلمة الشعر، على مر العصور، أخذت شحنة دلالية مختلفة عن دلالة المعجم اللغوي، وذلك نتيجة للتطورات التي عرفها الفكر الإنساني،إضافة إلى تحليله وتفسيره من طرف مناهج نقدية تنتمي إلى العلوم المختلفة، مما جعله متعدد الدلالات. لذا ستكون محاولة للوقوف عند الدلالة التفسيرية التي يمكن تحديدها على النحو التالي :

———————————————–

  • 4 د احمد البغدادي في مفهوم الثقافة والثقافة الكويتية مجلة عالم الفكر سنة 1996ص 11

  • “إنه قول موزون مقفي يدل على معنى، فقولنا ” قول” دال على أصل الكلام الذي هو بمنزلة الجنس للشعر، وقولنا “مقفى” فصل بين ما له من كلام الموزون قواف وبين ما لا قوافي له ولا موزون، وقولنا “مقفى” فصل بين ما له من كلام الموزون قواف وبين ما لا قوافي له ولا مقاطع…” (5

  • ” الشعر – أسعدك الله – كلام منظوم، بائن في المنثور الذي يستعمله الناس في مخاطبتهم، بما خص به النظم الذي إن عدل عن جهته مجته الأسماع، وفسد على الذوق، ونظمه معلوم ومحدود، فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى الاستعانة على نظم الشعر بالعروض التي هي ميزانه، ومن اضطرب عليه الذوق لم يستغن من تصحيحه وتقويمه بمعرفة العروض والحذق به حتى تعتبر معرفته المستفادة كالطبع الذي لا تكلف معه.” (6

  • ” الشعر علم من علوم العرب يشترك فيه الطبع والرواية والذكاء. ثم تكون الدربة مادة له، وقوة لكل واحد من أسبابه، فمن اجتمعت له هذه الخصال فهو المحسن المبرز. وبقدر نصيبه منها تكون مرتبته من الاحسان.”(7)

  • الشعر يقوم بعد النية من أربعة أشياء، “وهي اللفظ والمعنى والوزن والقافية، فهذا هو حد الشعر لأن من الكلام كلاما موزونا مقفى وليس بشعر لعدم القصد والنية كأشياء اتزنت من القرآن ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما لا يطلق عليه الشعر.”(8)

  • ” والشعر موزون تقبله الغريزة على شرائط إن زاد أو نقص أبانه الحس” 9

  • ” الشعر هو كلام مخيل مؤلف من أقوال موزونة متساوية. وعند العرب مقفاة. ومعنى كونها موزونة أن يكون لها عدد إيقاعي، ومعنى كونها متساوية هو أن يكون كل قول منها مؤلفا من أقوال إيقاعية فإن عدد زمانه مساو لعدد زمان الآخر، ومعنى كونها مقفاة هو أن تكون الحروف التي يختم بها قول منها واحدة”(10)

  • ” الشعر هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي.” 11

  • الشعر كلام مخيل موزون، مختص في لسان العرب بزيادة التقفية إلى ذلك، والتئاميه من مقدمات مخيلة صادقة كانت أو كاذبة، لا يشترط فيها بما هي شعر- غير التخييل.” (12)

 

  • 5 قدامة بن جعفر  نقد الشعر ص64

  • 6 ابن طباطبا ،  عيار الشعر ص3و4

  • 7 القاضي الجرجاني، الوساطة ص12

  • 8 ابن رشيق، العمدة ص245

  • 9 ابو العلاء المعري، رسالة الغفران ص54

  • 10 ابن سينا فن الشعر من كتاب الشفاء تحقيق عبد الرحمان بدوي ضمن كتاب ارسطو طاليس فن الشعر ص161

  • 11 ابن خلدون ، مقدمة بن خلدون ص573

  • 12 حازم قرطاجني   منهاج البلغاء وسراج الادباء ص89

يمكن أن نستخلص من النصوص المستقاة من مصادرها السمات والأوصاف الداخلية والخارجية التي تتعلق بمصطلح الشعر، وهي كما يلي في الرسم البياني الآتي :

الشعر

الجذر

كلام مخيل مؤلف

قول مؤلف

كلام منظوم

علم من علوم العرب

قول موزون

 

الدلالة

+

+

+

+

+

المحاكاة

السمات الداخلية

+

+

+

الخيال

+

+

+

العقل

+

+

+

الإبداع

+

النية

+

+

الغريزة

+

+

+

+

+

المعنى

+

+

+

+

الوزن

السمات الخارجية

+

+

+

+

القافية

+

+

+

+

+

اللفظ

     إن ما يمكن أن يثار من خلال  الرسم البياني المومأ إليه أعلاه، من حيث المستوى الدلالي، أن الدلالات أتت على صيغة مركب إسمي، وهذه المركبات وظفت ألفاظا مختلفة من خلال سياقها المعرفي والفكري في المتون النقدية. فقول =منظوم، وموزون= مؤلف ومنظوم = مؤلف.

فالكلام هو ” المركب من كلمتين، أسندت أحدهما إلى الأخرى، وذلك لا يتأتى إلا في اسمين كقولك: زيد أخوك، وبشر صاحبك. أو فعل واسم نحو قولك: ضرب زيد، وانطلق بكر. ويسمى جملة.” (13وبعض المتون النقدية ترى أن “الكلام مركب من حروف منتظمة وأصوات مقطعة تتعاقب وتتجدد، منها تكون الكلمة، ومنها تركب الكلمات الكلام”(14)

  • 13 الزمخشري   المفصل ص4

  • 14 سيف الدين الامدي غاية المرام في علم الكلام ص103

 

وتتألف الحروف فيما بينها لتشكيل الألفاظ، التي تحمل شحنات دلالية وإخبارية لضم بعضها إلى البعض في بنية (15، لإنجاز الكلام الذي هو في حاجة إليها وإلى المحل ” والذي يدل أولا على أنه يوجد في المحل أنه يتولد عن اعتماد الجسم على الجسم ومصاكته له، ولا يجوز أن يولد اعتماد المحل على المحل ما يولده إلا في المحل الذي اعتمد عليه، يدل على ذلك توليد الاعتماد سائر ما يولده من الأكوان على اختلافها، ولو أن ذلك كذلك لم يمتنع أن يولد الاعتماد وإن لم يمارس محله محل آخر وفي تعذر ذلك دلالة على صحة ما قلناه” (16)  ولكن هناك متونا أخرى تعارض هذا الاتجاه حيث تعتبر الكلام ذا معنى نفسي حيث تدل عليه علامة كامنة في القول الذي هو عرضي تطرأ عليه تغيرات وتحولات، إذن ف”الكلام الحقيقي هو المعنى الموجود في النفس لكن جعل عليه أمارات تدل عليه، فتارة تكون قولا بلسان على حكم أهل ذلك اللسان وما اصطلحوا وجرى به وجعل لغة لهم (…) جعل لنا دلالة عليه تارة بالصوت والحروف نطقا، وتارة بجمع الحروف بعضها إلى بعض كتابة دون الصوت ووجوده، وتارة إشارة ورمزا دون الحروف والأصوات ووجودهما”(17)

            ولماذا هذا التضارب في تحديد مفهوم الكلام والقول؟ والجواب ليس بهين، لأن المفاهيم مرتبطة بالأساس بتعدد الاتجاهات الفكرية والمعرفية التي ظهرت نتيجة لاختلافها في توظيف التقنيات المنهجية للتحليل، أي أن هناك من يعتبر المنطلق الأساسي لفهم وتفسير وتأويل وتحليل قضية أو ظاهرة مرتبطا بالعلوم الإنسانية آنذاك. إلى جانب ذلك هناك جوانب تكمن في الذاتية، والسياسة، والعقيدة التي ساهمت في اختلاف تحديد مفهوم الكلام والقول، وحتى لا يتم الوقوع في متاهات الأحكام القيمة للتمييز بين المفهومين وإزاحة أحدهما في سبيل تغليب ايديلوجية على الأخرى،  وإطلاق عنان الاستحواذية المطلقة للهيمنة التي تغيب الجانب المعرفي، وبما أن القول علامة تدل على الكلام ولا يغير من المدلول، ولا يضيف إليه شيئا، لا داعي إلى التفريق بينهما. فالكلام أو القول هو ” أداء فردي في إطار اجتماعي ما، وهذا الإطار الاجتماعي هو اللغة. وحين يتكلم الفرد يتم كلامه في إحدى صوريتين شهيرتين: إما النطق وإما الكتابة” (18) . والكلام أو القول يقصد به في هذا المقام، ذلك المكتوب الذي يأتي إما موزونا أو منظوما أو مخيلا مؤلفا، فما المقصود بالموزون؟ إن كلمة الموزون تنتمي إلى مادة ” و . ز . ن” التي تدل على (19) .

  • 15 القاضي عبد الجبار ج 7 ص159

    • 16 ن م س ص26

    • 17 ابوبكر الباقلاني الانصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به ص94وص95

    • 18 حسان تمام، اللغة العربية معناها ومبناها ص46

    • 19 ابن منظور لسان العرب مجلد 13 ص446 وما بعدها

  • روز الثقل

  • جاؤوا به على الأصل

  • العدل

  • قدر لحسته

  • انتصف

  • أقوى وأمكن

  • عادله وقابله ولهذه الدلالات اللغوية ارتباط بالمفهوم التفسيري للوزن الذي يعتبر البنية الأساسية في الشعر.وتختلف قيمة الوزن من مبحث إلى آخر، ففي الدراسات النقدية، يعتبر ركنا أساسيا في عمود الشعر 20  أما في المتون الفلسفية، فهناك تمييز بين الوزن الشعري والنثري لأن هذا الأخير له أوزانه المتمثلة في الوصل والفصل وهما “وزن ما للكلام، وإن لم يكن وزنا عدديا، فإن ذلك للشعر وهذا الوزن هو الذي يتحدد بمصاريع الاسجاع، فإن قرب من الوزن العددي تقريبا مالا يبلغ الكمال فيه، فهو حسن.وهذا التقريب أن يكون المصاريع متقاربة الطول والقصر، وإن لم تكن قسمتها قسمة متساوية ايقاعية.” (21)  وهذا الكلام أو القول الموزون أو المنظوم تحدده مجموعة من السمات ليدل على الجذر (الشعر)، وهي إما داخلية أو خارجية.

  • وللانفعالات دور في تشكيل الشعر، “ومنها الهيئات النفسانية التي بها يكون التمييز، ومنها أحوال الأبدان، ومنها الأشياء الخارجة عن هذين، وبالجملة فإنها هي التي يقال إنها خيرات شرور في الإنسان أوله، فمنها ما ينسب إلى النفس، ومنها ما ينسب إلى البدن، ومنها ما هي خارجة عن هذين. وأخص الموضوعات للأقاويل الشعرية هذه الأشياء دون تلك الأخر.” (22) فاحتمالية حدوث الشيء وغياب التصوير الانعكاسي يستدعي الخيال الذي يعني ” القدرة على تكوين صور ذهنية لأشياء غابت عن متناول الحس ولا تنحصر فاعلية هذه القدرة في مجرد الاستعادة الآلية حسية ترتبط بزمان أو مكان بعينه، بل تمتد فاعليتها إلى ما هو أبعد وأرحب من ذلك فتعبد تشكيل المدركات وتبني منها عالما متميزا في جدته وتركيبه. وتجمع بين الأشياء المتنافرة والعناصر المتباعدة في علاقات فريدة تذيب التنافر والتباعد، وتخلق الانسجام والوحدة.”(23

    • 20 المرزوقي  شرح الحماسة لابي تمام ص9 وما بعدها

    • 21 ابن سينا نصوص الحكم  ص74

22   الفارابي    الموسيقى الكبير ص1183و1184

  • 23 جابر عصفور الصورة الفنية ص13

ومن هذه الزاوية تظهر قيمة المتون الشعرية من حيث الإبداع، أي اختارعه لا على مثال24  وتختلف قوة إبداعاتها في ما بينها، وذلك راجع إلى :

  • الحس المشترك وهو ” لوح النقش، الذي إذ تمكن منه، صار النقش في حكم المشاهد، وربما زال الناقش الحسي عن الحس وبقيت صورته هنيهة في الحس المشترك وبقي في حكم المشاهد دون المتوهم، فإذا تمثلت الصورة في لوح الحس المشترك صارت مشاهدة ، سواء كان في ابتداء حال ارتسامها فيه من المحسوس الخارج، أو بقائها مع بقاء المحسوس أو ثباتها بعد زوال المحسوس، أو وقوعها فيه، لا من قبل المحسوس إن أمكن.” (25)

  • التجريد “وذلك لأنه يأخذها عن المادة بحيث لا تحتاج في وجودها فيه إلى وجود مادتها. لأن المادة وإن غابت عن الحس أو بطلت، فإن الصورة تكون ثابتة في الوجود، في الخيال، فيكون آخذه إياها فاصما للعلاقة بينها وبين المادة تجريدا تاما.” (26)

  • التداعيات، أو ما يصطلح عليه في المتون النقدية الفلسفية القديمة بالقوة الحافظة. وقد تسمى بالذاكرة، وذلك لحفظ المعاني والأفعال. ويتجلى لا الإبداع في السمات الخارجية: اللفظ والقافية والوزن، وكذلك في المعنى الذي ينتمي إلى السمات الداخلية، وإن هذا التجديد في المعنى يصطلح عليه البعض بالاختراع (27) . وإلى جانب الوزن نجد القافية، فمن الدراسات النقدية والفلسفية القديمة، ما أعطاها الأولوية والأسبقية ومنها ما اعتبرها ثانوية، مما أدى إلى الاختلاف في تحديد طبيعة مفهومها .فهي ” ما بين آخر حرف من البيت إلى أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن.” 28

    • 24 ابن منظور لسان العرب ج 8 ص6

  • 25 ابن سينا الاشارات والتنبيهات ج1 طبعة2 ص64

    • 26 ارسطو فن الشعر ترجمة عبد الرحمان بدوي ص26

  • 27 ابن رشيق العمدة ص154

  • 28 التبريزي الوافي في العروض والقوافي طبعة 1970 ص220

فالشعر كان بمثابة ديوان العرب لكونه يتضمن مكونات الثقافة ويصوغها الشاعر في صياغة ابداعية عبر ترجمة تجربة منصهرة فيها الذات المتمايزة والمتباينة من شاعر الى اخر ومن فضاء جغرافي الى اخر ومن مجتمع الى اخرحيث يتم تشكيل مدارك الشعر انطلاقا من التي تبرمجه ويعيش فيها ويتفرد من خلالها الشعرفلكل منهما مساهمة في تكوين القدرة العقلية  للشخص في المجتمع وبرمجته بالنظم التعبيرية المهيمنة في الفضاء الكائن فيه.

والشعر يستمد كينونته ووجوده من الثقافة ،التي يختلف مفهومها ومعناها الدلالي عبر الحقب الزمانية المتباينة ،لأن دلالة الاصطلاح تمتص مادتها من نفس الثقافة لكونها تنتج أشكالا وأجناسا وأنماطا ثقافية  تميزها، فالثقافة هي استمرار لممارسة الأنشطة الحياتية بطرق أساليب مختلفة لسد الحاجيات البيولوجية المجتمعية، فهي صيرورة  علامتية ذات ممارسة فعلية تدلالية   (سيميائية) باعتبارها كائنة قبل وجود الفرد في المجتمع الذي يرتبط بالفضاء الذي يؤكد على أن يتوفر على انساق من السمات التي تميزه عن الفضاءات الأخرى، لان كل مجتمع حاضر ويتشكل من أجيال تتلاحق فيما بينها وتتفاعل في الذات لأنها تكونت في إطار ثقافي الذي شكلته أجيال قبلها تغوص في أغوار التاريخ. بذلك فالإطار الثقافي يقوم ببرمجة عقول أبناء المجتمع ويتلاحقون ويتناسلون ثقافيا من ذلك يتبلور انتاج الثقافي وصناعتها فتتشكل مكوناتها التي تترتب عنها أجناس ثقافية التي بدورها تتناسل منها شعريات الثقافة أو ما يسميها البعض بالدراسات الثقافية أو التحليل الثقافي.

  وعلى هذا الأساس، انبعثت اشكالية حول مفهوم الثقافة ومكوناتها ومجالها وأجناسها وكيفية أداء وظيفته المعرفية والسلوكية والتواصلية، فاشكالية المفهوم تتشكل من ثلاثية الأبعاد وكل ثلاثية تتشكل منها ثلاثية

فمن خلال هذه الترسمة بات أن مفهوم الثقافة يتأسس على علاقات تناسلية وتفاعلية بين مركبات المثلثات وعلى ضوءها اتسع مدلولها وجاوز المعاني المعجمية حيث اكتسب المفهوم شحنات دلالية غير متجانسة، ويتسم بالنسبية نظرا للنسق التفسيري الذي خضع له، حيث من هذا المنطق يعتبر من أكثر المفاهيم تعقيدا لما يجعله من التنوع والتعدد في الدلالة، لكونه يتقن الانزياح والإيحاء في دلالته، ويجيد نواة تقاطعات وتمفصلات لعدة معارف كامنة في علم الاجتماع والانتروبولوجيا والبنيوية والسيمائيات والأركيولوجيا والتحليل الثقافي وعلم الثقافة إلى غير ذلك من المعارف، وهذا ما يطفئ على المفهوم بعدا تساؤليا يطرح مجموعة من التساؤلات الكامنة في مفصلات الدلالية ووظيفته الاستعمالية على مستويين التصور والممارسة مما أدى إلى التعددية والتنوع في التصورات المفهومية الاصطلاحية للثقافة، ونذكر منها مايلي :

  • ” الكل المركب، الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والأعراف وغيرها المقررات والعادات، التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في جماعة” (29)

  • ” تبدو نظاما من العلامات وعلى وجه التخصيص فإن الأمر واحد إذا تحدثنا عن مقومات الثقافة باعتبارها “نتاج الإنسان” في مقابلة “الوجود الطبيعي” وباعتبارها ” نتاج أصول متقف عليها” في مقابلة ” النتاج الطبيعي التلقائي” أو غير المتعارف عليه ” أو إذا تحدثنا عنها باعتبارها قدرة على تكثيف الخبرة الإنسانية في مقابلة ” الخاصية البدائية للطبيعة”، ويفي كل حالة من الحالات السابقة فإننا نتعامل في الحقيقة مع وجوه مختلفة للجوهر السيميوطبقي للثقافة.

وإنه لذو مغزى أن التغير الثقافي ( بخاصة في مراحل التغير الاجتماعي العاد) يكون عادة مصحوبا باتساع في مدى السلوك السيميوطبقي ( الذي قد يعبر عنه بتغير الأسماء والألقاب ) إلى درجة أن محاربة الطقوس القديمة تصبح هي ذاتها الطقس الجديد”  (30)

———————————————————-

  • 29 عبد العالي محمد اسماعيل علي:الهوية الثقافية ص1

  • 30نعمان أحمد :اللغة و الثقافة في ظروف الغزو الفكر العربي العدد76\1992ص91عن 3p1973London.Primitive culture:Taylor .E

  • ” إن الثقافات هي مجموعة من المعتقدات أو القيم التي تعطي معنى لطرق الحياة وتنتج ويعاد انتاجها من خلال أشكال مادية ورمزية.”(31)

  • ” تشمل الثقافة القيم المادية واللامادية التي خلقها الإنسان في سياق تطوره الإجتماعي وتجربته التاريخية، وهي تعبر عن مستوى لتقدم التكنولوجي والإنتاج الفكري والمادي والتعليم والعلم والأدب والفن الذي وصل إليه المجتمع في مرحلة معينة من مراحل نموه الاجتماعي والاقتصادي وبجملة موجزة هي انجازات الإنسان التي يعبر بها من خلال حياته وطرائفه في التفكير والسلوك والعمل والتي تأتي نتاجا لتفاعله مع الطبيعة ومع غيره من البشر”(32)

  • ” الثقافة نظام تراتبي من المعاني والرموز المتوارثة تاريخيا، وهي مجموعة أدوات رمزية متحكمة بالسلوك يعرف من خلالها الأفراد عالمهم ويعبرون بها عن مشاعرهم ويصدرون عبرها أحكامهم” (33

  • الثقافة كل الأنشطة الاجتماعية في أوسع معانيها مثل اللغة والزواج ونسق الملكية والاتيكيث والفن” (34)

  • 31يوري لوتمان وبوريس او سبسكي :سيموطيقاج 2اعداد سيزا قاسم ونصر حامد ابو زيد ص134

  • 32مايك كرانج:اجغرافيا الثقافية ترجمة د.سعيد منتاق عالم المعرفة عدد 317 ص 14

  • 33كوفالرون عن عثمان فراج :الثقافة و عملية التنشئة الاجتماعية في العالم العربي أعمال الملتقى الدولي حول الثقافة و التسير الجزائر ما بين 28و30نونبر1992ص34

  • 34 كليفورد جبرتر عن وليد مهدي :الثقافة والحضارة و التاريخ مسيرة الانسان حول الكلانية : الموقع دروب قربي العلم و الثقافة و الاداب \3مارس2011ص01.

  • “الثقافة هي أسلوب حياة تتبعه الجماعة أو القبيلة تتضمن مجموعة المعتقدات” (35)

  • مجموع ما يتوارثه أي مجتمع من طرق التفكير والعادات والتقاليد والقيم وأنماط التعامل والنظم والمؤسسات فالأفراد في أي مجتمع يمتصون معها كل ما تحمله من التصورات والمفهومات والقيم والأخلاق والتقاليد وبهذا التشبع التلقائي يتبرمجون بشكل لا رجعة فيه لا يختلف في ذلك المتعلم عن الأمي ”(36)

  • “ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات والقيم والرموز والتعبيرات والإبداعات التي تحتفظ لجماعة بشرية، تشكل أمة أو ما معناها يهويتها الحضارية في إطار ما تعرفه من تطورات بفعل ديناميتها الداخلية وقابليتها للتواصل والأخذ والعطاء” (37)

  • ” الثقافة في أي مجتمع تعني حياته، ولذلك فهي الثقافة تتصل بكل جوانب تلك الحياة كالدين والتعليم والإعلام، وكما أن الثقافة تؤثر بالكثير من شؤون الحياة، فإنها بدورها تتأثر بالعديد من العوامل مثل الديمقراطية والموروث الثقافي والصحافة السائدة وغير ذلك” (38)

  • ” الثقافة هي الإنتاج الفكري والروحي والسلوك والقيم والعادات التي ينجزها المجتمع، وإن المثقف هو الذي يبدع ويخلق ويلعب دورا في ربط الثقافة بالواقع” (39)

  • “أسباغ المعنى والأهمية من وجهة نظر البشر على جزء محدود من الأحداث اللامتناهية، وغير ذات المعنى في العالم” (40)

————————————————————————

35 ويسلر :عن ابراهيم البليهي : تعدد تعريفات مفهوم الثقافة جريدةالرياض عدد 3733بتاريخ 29 يناير 2006ص2.

36 ن م .س ص2

37 ابراهيم البلهي :الخصوصيات الثقافية جريدة الرياض عدد 16497ص2.

38 د.محمد العابد الجابري : العولمة و الهوية الثقافية عشر اطروحات ص01 www.aljabrsabed.net /mo6_01_ar.

39 احمد البغدادي :الكويت و الثقافة اضاءات النقدية عالم الفكر العدد 4سنة 1996ص92.

40 د.عبد الماك التميمي : الكويت و الثقافة اضاءات عالم الفكر العدد سنة 1996ص94

  • ” أعني بالثقافة في المقام الأول ما يعنيه الأنتربولوجي أي أسلوب حياة مجموعة معينة من البشر يعيشون معا في مكان واحد، وتتضح تلك الثقافة في فنونهم، وفي نظامهم الإجتماعي، وفي عاداتهم وتقاليدهم، وفي دينهم ولكن تلك الأشياء معا لا تؤلف ثقافة” فالثقافة أكثر من مجرد مجموع الفنون والعادات والمعتقدات الدينية، فكل تلك الأشياء يؤثر بعضها في بعض، ولكي لتمكن من فهم أحداها بشكل تام يجب فهمها جميعا” (14)

           والحق أن مفهوم الثقافة من المصطلحات التي ليست موحدة الدلالة نظرا أن الرؤى التي تناولتها بمنظوراتها انبثقت عنها مفاهيم تمت صلة بمضامين الثقافة أو بالتراث الاجتماعي أو بكونها علامة أو نظام أو ركزت على أصولها ومكوناتها وأوصافها أو هي برمجة خريطة عقل الإنسان، ومن خلال هذا المعطى فإن الثقافة تضم مستويين مستوى يتمثل في الإنتاج الفكري والفني، ويستند إلى نص مكتوب أو مرئي، والمستوى الثاني يمتد صلة بالعادات والأعراف والتقاليد وغالبا ما تكون شفاهية أو غير لفظية تعتمد على سلوك الحركة.

            فمصادر تغذية الثقافة مختلفة ومتنوعة تتمثل في الحواس الخمس والإدراكات العقلية والحدسية واللايقنية الأسطورة والخرافة، وإن هذه المصادر تتغير وتتبدل في التراتبية ويقع التأثير والتهجين والتفاعل فيما بينها، وعلى ضوء هذه الأفعال تنتج الهيمنة حسب علاقة التغيير التي تكمن في بنيات المجتمع وتلاحقه مع المجتمعات الأخرى..

————————————-

  • 41 فيبر عن الثقافة التفسير الانتروبولوجي آدم كوبر ترجمة تراجي فتحي ص41

  وعلى ضوء هذه التغيرات نتج تعدد في مفهوم الثقافة واختلافه في المجتمعات ولا سيما العربية والغربية، حيث اكتسب شحنات دلالية جديدة غير متجانسة ،لأنه يختلف من مفكر إلى آخر حسب نتاجاته الثقافية والرؤيوية ومجاله المنتمي إليه، ويتسم بالنسبية نظرا لخضوعه للزاوية النسقية التفسيرية.

 وهكذا نجد ان التأريخ لمفهوم الثقافة في العالم  العربي يعود مضمون تفسيره وتحليله إلى بن خلدون الذي يربط الثقافة بالدراية الجيدة والممارسة واعمال الفكر في مجال معين ،واكتساب الذوق وأساليب التعامل، وذلك على ضوء التمييز ما بين البداوة والحضارة للرقي بالمجتمع، ففي هذا المضمار استرفد سلامة موسى لفظة الثقافة من فكر بن خلدون واستعملها بمعنى اللفظة الغربية Culture التي تعددت مفاهيمها كما رأينا سلفا. وأن المفهوم الذي هيمن وكان له حضور نافذ في جميع المجالات هو مفهوم  تايلور (42)  الذي اتسم بالوصفية وتعداد محتوى الثقافة، واستخدم الثقافة بمعنى أنها تتضمن عناصر روحية تجيب عن اشكاليات تضعها الطبيعة وبنيات المجتمع على الإنسان، إلا أنه تم إهمال حركية تفاعل الظاهرة الثقافية مع المجتمع الإنسان والبيئة، كما تم اعتبار الثقافة مكتسبة وليست غريزية لأنها لا تنشأ عن الوراثة البيولوجية، لأن جميع الأنظمة العلاماتية من صنع الإنسان لكونها ترتبط  بالعالم الاصطناعي الذي يشير إلى الرموز التي لا تورث بيولوجيا ،وإنما تنتقل عبر الميمة لكونها وحدة إخبارية ونقل ثقافي.

وفي ذات السياق اعتبر تايلور الثقافة حضارة لأنها تدمج بين ماهو بناء فكري والسلوك، والإدماج يتحقق عبر التقاليد والأعراف والأخلاق، من هذا المنطلق، فالثقافة تحدد ماهية الإنسان ونمطه في التفكير والعيش وتسن قيمه وتشرع نماذج سلوكه، غير أن البعض من الدارسين ميزوا بين الحضارة والثقافة لكون أن الأولى تستعمل في مجالي الصناعة والفلاحة والإبتكار فيها قصد الوصول إلى الرقي والتقدم من حيث الجانب المادي أما الثانية (الثقافة) فهي تمت صلة بالمستوى العقلي والروحي لخلق  تنمية الشخصية الإنسانية الفردية والجماعية لتأمين بقاء استمرار المجموعات المكونة للمجتمعات، وفي ضوء هذا المعطى ،فالثقافة تعتبر مؤثرا في المجتمع باعتبارها المحرك الروحي الاستراتيجي للبنيات المجتمعية.

           وبناء على النصوص المستقاة من مصادرها بخصوصي لمفهوم الثقافة يمكن أن نستخلص، أن الثقافة متضمنة الشعر باعتبارها مكونا من مكوناتها وتتسم بالسمات التي يمكن تحديدها في الترسمة التالية

  • 42 ت-س اليوت عن الثقافة التفسير الانتروبولوجي آدم كوبر ترجمة تراجي فتحي ص 51

المفهوم

الدلالات والمعاني

السمات

الخصوصية

الاكتساب

انتاج

التغيير

اللاثقافة النتاج الطبيعي

العلامة والرمز

المادي

اللامادي

التعبير

النمط

امتصاص والبرمجة

التواصل

الـــــــــــثــــــــقـــــــــــافة

الكل المركب يشتمل على المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والأعراف والعادات

+

+

+

+

+

+

نظام من العلامات يكون مصحوبا باتساع في مدى السلوك اليميوطبقي

+

+

+

+

+

+

+

+

+

مجموع من المعتقدات والقيم التي تعطي معنى لطرق الحياة

+

+

+

+

+

+

+

+

انجازات الإنسان التي يعبر بها من خلال حياته وطرائفه في التفكير والسلوك والعمل.

+

+

+

+

+

+

+

+

نظام تراتبي من المعاني والرموز المتوارثة تاريخيا.

+

+

+

+

+

+

+

+

+

كل الأنشطة الاجتماعية

+

+

+

+

+

أسلوب حياة تتبعه الجماعة

+

+

+

+

+

+

+

+

+

+

مجموعة ما يفهم توارثه ويتم امتصاصه والتتبع به والقيام بالبرمجة

+

+

+

المركب المتجانس يشكل هوية أمة حضارية بفعل التواصل

+

+

+

+

+

                 إن التعدد والاختلاف في تحديد مفهوم الثقافة يعود إلى أبعاد بينية وتفاعلية وتقاطعية في ذات الوقت، ويمكن تحديدها على النحو التالي :

علاقة تفاعلية

في مجرات فضاء الثقافة

الجدير بالتأكيد أن سمات المفاهيم الثقافية مرتبطة بأبعاد التكوين والماهية والوظيفة والخصوصية التي هن عبارة عن جزئيات مشتركة متفاعلة تتكون بدورها من الذرات التي تشكل مجرات فضائية منفصمة عن الجزيئة اللاثقافة التي تتشكل من الإنتاج الطبيعي المعتمد على التوارث البيولوجي.

                ومن هنا يتبين أن العلاقة القائمة بين الثقافة والشعر هي علاقة التضمين والتداخل والتفاعل والاستحواذ والهيمنة،عبر الخلفيات الابستمولوجية المتمثلة في خطاب شعري يشتمل على شفرة ثقافية للمجتمع. لأن الشعر نبتة تنبت في تربة الثقافة تحتاج إلى الدراية والإبداع، فالعلاقة في ما بينهما تتجلى في تفاعل الذات الشاعرة بمكونات الثقافة لتحديد نوعها وأهدافها وخصوصيتها وهويتها في الفضاء الجغرافي.

              وفي هذا المضمار، تمكنت الثقافة الشعرية من أحداث جسر تواصلي وتنامي حي خلاق ابتكاري مع الثقافة الإقليمية المتداولة في مرحلتها تتبذ الأفكار العصبية والتيارات المنحرفة حيث كانت تشملها علاقة توافق والتطويع والتعايش وتواصل الأفكار والأحاسيس والمشاعر بالحوار المفتوح ما بين قديمها وحديثها في الثقافة الشعرية المستندة إلى التضامن بين مكونات المجتمع الواحي الصحراوي وتقليص الفجوات بين ثقافة أجناس مكونات المجتمع عبر التنوع والتعدد والاختلاف، لأن من ملامح الإنسان هو الاختلاف والتواصل في آن واحد عن طريق مبدأ التعاون والإبداع. حيث يجيب عن الأسئلة الزمنية (متى؟) والأسئلة الحالة(كيف؟) والأسئلة السببية (لماذا؟ وماذا؟) لكونها تحمل في مضامينها إجابتها انطلاقا من المجال الجغرافي الصحراوي الواحي ممكن وغير ممكن، وثابت ومتغير وفعلي وغير فعلي، ومن هذا المنطلق يترتب الاختلاف والتنوع والتعدد الذي يكون نتيجة تطبيق الأهداف التي لا يمكن استخلاصها إلا عن طريق التفسير والتأويل والاجتهاد والرؤيا لإدارة خصوصيات الثقافة الشعرية في الواحة الصحراوية.

4 خصوصيات الثقافة الشعرية في الواحة الصحراوية .

            4-1 : طبيعة خصوصية الثقافة الشعرية

 لفهم خصوصيات الثقافة الشعرية يجب أن نميز الفرق بين صيغتين لكونهما مختلفتين الدلالة فالأولى تتمثل في صيغة خصوصيات الثقافة الشعرية في الواحة الصحراوية التي تعني أن الثقافة تمظهر في الواحة عبر الإبداع الأدبي ولاسيما الشعر الذي يمث صلته بمرجعيته التي تتجسد في نصوص مكتوبة بذبك تظهر هذه الثقافة، ” كأسلوب للتعبير عما يجول في النفس من توجهات تجاه القضايا والمشكلات التي يعيشها المجتمع. في مثل هذا الإطار يكون الحكم للكلمة وليس للسلوك في مجال الثقافة ” (  43) بينما صيغة خصوصية الثقافة الواحية الصحراوية فتتمظهر في سلوكيات الأفراد وقيمهم والتصورات التي تصورها والكامنة في الطقوس  والعادات والأعراض والمأثورات القولية الشفاهية، وأن هذه التمظهر الثقافية تكون ممتصة في النص الشعري مبرزة روح ولي المجتمع الواحي الصحراوي بذلكن فالثقافة الشعرية في الواحة الصحراوية تتصف بالتمايز والوعي بالذات والتحلي بعناصر ذاتية مختلفة نظرا لارتباطها التي تعمق الشعور بالذات بالمعنى الكتابي، لأن ” الذات في الكتابة لا وجود لها إن كنا نعفي بها سيادة المؤلف، إن الذات في الكتابة نظام علاقات بين طبقات (بين) الورقة السحرية والنفس والمجتمع والعالم “44)ويتضح ذلك في النص الشعري التالي :

أنا من أنا؟

أنا طائر متجانس الألوان…

” وفي الزمان على المدى أثاري    آت وفي أرض العروبة مهجتي”  45

فالنص يوضح خصوصيات الثقافة الواحية والمتمثلة في الانتماء والتجانس والهوية والتمسك بالثقافات الأخرى والتناغم معها والوعي بالكتابة وارتباطها بالثقافة باعتبارها “عملية الاستبطان أشد قدرة على البيان من خلال فصل العارف عن المعروف (…) كما تجعل النفس منفتحة على نحو لم يحدث أبدا من قبل، ليس فحسب على العالم الموضوعي المتميز عنها كل التميز، بل كذلك على النفس الداخلية التي يقف هذا العالم في مواجهتها، فمن شأن الكتابة أن تجعل التقاليد الدينية الاستنباطية العظيمة (…) أمرا ممكنا”46  .

————————————–

  • 43 مجلة علم الفكر

  • 44 جاك ديريدا : الكتابة و الاختلاف ص226-227 نقلا عن حسن البناعز الدين :الشعرية والثقافة ص89

  • 45 الشاعر نعيمة

  • 46 اونج :الشفاهية و الكتابية ص198-199نقلا عن حسن البنا

فالخصوصية كما يتضح من النص الشعري ليست امتيازا ولا صفوة اختيارية، وإنما المجتمع الواحي الصحراوي هو الذي ساهم في تشكيله وفق خريطة عقله الجمعية الثقافية هي النواة لتجديد الرؤى المعرفية وترسيخ الكينونة في إطار الاستدامة والاستمرارية حيث تبقى الذات الجمعية الصحراوية هي المركزية لقوام الهوية للشاعر التي تتسم بمشاعر التميز والاختلاف والانتماء والاعتزاز:

شنقيط أرضي نخلها

وأحن للصحراء رغم تواجدي فيها…

أجل …

ومن القديم مغاربي …أي نعم،

وسلالتي من مشرق الأنوار47

تحيل الخصوصية الصحراء والمغاربي على معنى الهوية ،فالنص حسب خريطة ثقافته وعقله المعجمي اكتسى خصوصية تتمثل في انتساب رمزي متعدد الأبعاد لمدونة ثقافية صحراوية لواحية باعتبارها امتداد ” الهوية الفرد التي لم يعد تفهم فهما سطحيا متعلقا بالتثبيت إن كان اسمه مستعارا أم حقيقيا بل أصبح هاجس البحث عن الهوية هو هاجس التنقيب عن الجذور الحضارية والانتماءات الرمزية الكامنة بطريقة لاواعية في الضلعية الثقافية للفرد” 48

فالخصوصية تعني التفرد والنظرة إلى الحياة والوجود ومنها تتشكل مركزية للتغيير والتحويل والتأويل. قد انحل هذا التشكيل يتحرك التغيير من المحلي إلى العالمي الذي هو في الأصل يتحول إلى محلي لأن الثقافة الشعرية لا تتشكل من الأعلى (البنيات الفوقية) ولا من الأسفل ( البنيات التحتية) وإنما تنشأ على شكل تموجات لولبية تتفاعل فيها مكونات الثقافة لتنشأ في صياغة شعرية كقول الشاعر:

فكرْ بوجهِكَ حينَ تنقشُ في حجرْ..
دقِّقْ بأوصافِ المكانِ
هناك دوْمًا ملمحٌ منْ خلفهٍ
فكرْ بوجهك كيْ يسطِّرَه الزمنْ
هل ترتضي بالسِّتْرِ عيشا بينهمْ؟..
لا فرقَ بينك والبَشَرْ
——————————————–

  • عز الدين :الشعرية و الثقافية ص133

  • 47 الشاعر نعيمة

  • 48الخصوصية والكونية الموقع blogspot.com/2010/12

لك سحنةٌ.. ولهمْ كذلك سحنةٌ..
ولهمْ ضُحى.. ولهمْ قَمَرْ..
لا ترتضِ الموتَ البسيطَ بِحَيِّهِمْ..
إذ يدفِنونك في مقابرَ لا يجاورها أحدْ!
يبكون فَقْدَكَ، ثُمَّ تُنْسى لِلأبَدْ
لا تعتقدْ إلاك فرقًا بَيْنَهُمْ
وَ اسْلُكْ طريق الصعبِ
لا تَخْفِضْ جناحَك لِلْوَرَى..
لا تبتهلْ!
ما عادَ سيزيفُ المُعَذَّبُ قدوةً
فَضَعِ اْلحَجَرْ..
فهناك ألفُ طريقةٍ للمُلْكْ
ابحثْ لِنَفسِكَ عنْ حياةٍ غيْرَ تِلْكْ
لا تنتظرْ!
لا وقتَ عندك للقَدرْ
إنْ كانَ صَحْوًا أو مطرْ
إنْ كانَ خيرًا أو ضَررْ
أنتَ القَدَرْ..
لا حلَّ إلا أن تُفكِّرَ في ملامِحِكَ الكَبيرةِ..
حينَ تَنقشُ في حَجَرْ.49

الهوية والذات في شعر الواحة:

الخصوصية هي مكون من مكونات الهوية المرتبطة بالذات، حيث تمنح الهوية الثقافية للإنسان الصحراوي مشاعر الانتماء والأمن والاندماج بالوطن الذي يزودهم بالمعايير المشتركة التي يمكنهم من التواصل والتفاعل ويزودهم بالقيم والشعور بالثقة حيث يتم التركيز على مكونات الذات المحلية باعتبارها أساسية في الثقافة الشعرية ولا سيما في خبرة مهارة ابداع الصياغات الشعرية حيث تكون عبارة عن الرؤيا كقول الشاعر :

  • 49 الشاعر نعيمة :قصيدة نقش في حجر موقع الشاعر نعيمة

إني لأعجب في دهري الذي امتنعا

                                        أني أحبك لا خوفا ولا طمعا

يأيها الوطن الممتد من أزل

                                        فوق البسيطة ملتما ومتحدى50

فالهوية عقدة سيكولوجية مرتبطة بالمجتمع وبنياته وجغرافيته المكانية،وتتجلى في التحولات والتغيرات التي تطرا في انساق  ثقافة المجتمع وبنياته المتمثلة في العادات والتقاليد والطقوس الدينية منذ ازمنة لذلك تبقى الهوية متحركة دينامية يصعب خيوطها لكونها لاتتاسس  على رؤيا وموقف  فقط وانما تتبلور من التغيير الذي يكمن في الذاتية باعتبارها اساسية في الثقافة الشعرية ولا سيمافي خبرة ممارسة الكتابة الشعرية وتقنياتها.لان الذات عبارة عن نسق معرفي انفعالي يتضمن استجابة الفرد نحو نفسه عبر المشاعر  والافكار التي تعبر عن خصوصيته الثقافية المستندة الى البنية الاحالية( التناصات) التي تشتمل على انتاجات الفكر الانساني المكتوب والمرئي والسمعي (الموسيقى) والشفاهي ليكتسب الحس النقدي التحليلي والبعد الارتقائي لاتخاذ المواقف في مكونات محتويات الثقافة وادراك كينونتها وعالمها ادراكا يقوم ببرمجتها عبر خريطة العقل لانتاج العلامة والرمز اللغوي في نسق من انساق ثقافية تتميز بكونها ليست مستلبة او مستعيدة تقليديا التراث، وانما هي مبتكرة تستلزم الاستمرارية والبناء والتعبير عن وعيها من من خلال العلاقة الكامنة بين اللغة والذات ودليل ذلك قول الشاعرمحمد نعمة بيروك

!الا تخجل

وكل العالم التواق

.يمضي اليوم للافضل

!وانت تعود للاول

فلا صنع ولا زرع

ولا مجد به نحفل

! الاتخجل51

  • 50 الشاعر :اني لأعجب في دهري الذي امتنعا

  • 51 الشاعر محمد نعيمة بيروك موقع محمد نعيمة بيروك

 ويتضح من خلال هذا المقطع الشعري ان العلاقة بين اللغة والذات هي نشاط موحد مركب من احاسيس والتذكر والتصور والشعور والتفكير، ويعتبر نواة لشخصية النص بعتباره صورة للذات لكونها بناء معرفي يتكون من افكار الانسان التي تصور مختلف نواحي شخصيته المستمدة من ثقافته ومن السلوك الاجتماعي،وفي هذا المضمار تتحدد الذات الثقافية الفردية و الجماعية من خلال الرموز والعلامات والتدلاليات التي تقوم على نظام التشفير الذي يكتسب  قيمة اعتبارية و تمثيلية وصفة صورية ايقونية من داخل سياقه في انساق ثقافية تأخذ ابعاد معنوية متعددة ومتنوعة حسب  القراءات النقدية للمتلقي.

            والرمز يتشكل معناه من خلال التفاعل الانساني بالثقافي ،لاحداث تواصل استمراري لكونه يكون حاضرا في الاذهان و التفكير ،فاختلافه يتجلى في توظيفه،لأن الكلمات الشفاهية حسب ارسطو هي رموز لحالات نفسية بينما الكلمات ،المكتوبة رموز الألفاظ الملفوظة .فالرمز هو مخزون اللاشعور الجمعي وهو عبارة عن صور عالمية غير محددة لا زمانيا ولافضائيا أزمنة يغوص في التراث الانساني ،حيث ان الرابط الوظيفي الجامع بينها وبين النص يكمن في الشعور الإنساني الموحد معه،عن طريق العلامة والتراث والرمز وهذه الصور استمرارية بين ثلاث ازمنة متفاعلة بين الماضي والحاضر والمستقبل لانتاج الرؤيا للعالم عبر رموز كيماوية التي تصل الانسان بانتمائه ،ودليل ذلك قول الشاعر :

الهــجرُ مـِنَّا والــصـدودُ.. فمــعــذرَهْ
فاصفحْ ، فإن الصَّفْحَ عنـد الـمقـدرَهْ

يا سـيدي، ومـن الــصدود تواصــلٌ
ومـن التـواصل ما يثـير المـسـخرَهْ

بك موضع في أضلـعي رغم الفــرا
ق فكيـف لي يا سـيدي أنْ أنــكرَهْ

عشرون عاما أو ينــيف وخـافـقــي
رغم النوى مازال يحسب أشــهرَهْ

حــنَّ الـفــؤاد لـكـل ركــن زرتُــــهُ
وذرفـتُ دمـعا حيـن زرتُ المـــقبرَهْ

ورأيــتُ أبـنـيـة عـفــتْ أزمـانُـــها
وغدتْ على تلك المشارف مقفـرَهْ

يا سـيـدي، ومن الـطـلـول منـازل
أبـهـى وأجـمـلُ مـن قصور مُنْكـرَهْ

أمـشـي بـهـا مـتأثرا بسـكـونــها
و سـكـوتـهـا و أخـالـها مـتـأثـــرَهْ

طـنـطـان يا عـزا تـغلغل في الثرى
يا صرخة في المستحيل مزمجرَهْ

لـو لـم تـعـدْ في الدرب إلا طـوبـةٌ
فلسوف تبقى في ترابك مـفـخرَهْ

إن الـذيـن تــجـاهــلـوك بـغيِّـهـمْ
حُـمُـرٌ وفـرَّتْ مـن زئير الـقـسـورَه52

وثقافة الشاعر تساهم  في تدوين ذاكرة الجماعة والمجتمع والمحافظة عليها في صور ابداعية تناصية،عبر الرمز التي يستمد منها الحرية والاختلاف عن الاخر، وتتمظهر الرموز في الطقوس الثقافية التي هي وحداة الثقافية التي تتشارك بها جماعة الواحات اجتماعيا ،وهي ايضا تصورات المعرفة الذهنية الداخلية التي تولد أثر تفاعلها مع البيئة سلوكا خارجيا ومصفوعات كينونة ثقافية الموروثة مع تعديلها وتتميمها وتوظيفها تناzات محورية  في المتون الشعرية ونذكر منها :

  • 52 ن م س .

        1-الحقول الدلالية الطقوسية للشاي         الشاي او التاي يعتبر المشروب الاساسي للانسان الصحراوي بصفة عامة بل يعتبر ظاهرة ادمانية لديه والتي صورها الشاعر في صورة ابداعية

تركت الشاه خشية ان اكونا        من اللائي عليه يسككونا

وخشية ان اكون كمثل شيب       اذا اقيم الاتاي يسخرونا

حديثهم الاتاي ولا تراهم           بغير حديثهم يتحدثونا

وخشية ان اكون نديم ام            انادمهم ابكارا وعونا

وخشية اجالس كل نذل              يجر الى منقصة وهونا(53)

وللشاي طقوس لتناوله حيث الشاعر عبر عن مجموعة من الاكرهات والتخوفات التي تلاحقه في ممارسة هذا الطقس حيث ان هناك مواصفات وشروط وعوامل التي تساهم في تحضير الشاي حتى يشعر شاربه بالنشوة وتلذذ به حيث يقول الشاعرفي هذا المضمار

    اتاي ال زين او متكاد          لون يصفار ويحمار

     معلوم فلعمار ال عاد          يورش معلوم فلعمار(54)

        ومن هذا المنطلق فللشاي مكانة وخصوصية في المجتمع الواحي  حيث” ترتبط به طقوس كثيرة لا يمكن التخلي عنها لانها اصبحت جزءا من موروثهم الثقافي ومكونا رئيسيا من مكونات ذاكرتهم الجماعية ونسقهم الغذائي المشترك،وبذلك يصح القول كون طقوس الشاي الصحراوي تشبه”شادو” لدى اليابانيين او الصينيين ومعناها طريقة عمل الشاي او حفل تحضيره وتقديمه للضيوف.”(55)

——————————————————————————-

  • 53الشاعر ولد ابنو ولد حميدا نقلا عن ابراهيم الحيسن الأطعمة و الأشربة في الصحراء ص 9

  • 54 نص شعري نقلا عن ابراهيم الحيسن ن م س ص 220

  • 55 ن م س . ص 221

 2           الحقول الدلالية الطقوسية للماء

            يحظى الماء بتقدير الشعوب بصفة عامة والانسان الصحراوي بصفة خاصة ،لاقترانه بالحياة اذ يعتبر  عاملا استراتيجيا في تنمية الواحات حيث يقول الشاعرالحساني

 يلالي منصاب انزلناك           يالحاسي امنيزلن ذاك

واجهرناك وركبن ماك          ؤعدن كل انهارانحجوك

كيفت حالتن ذيك امعاك           يالحسي اليالين ذوك(56)

       ونظرا لنذرته في المجال الصحراوي وقلة تساقطات المطرية ،يقوم الانسان الصحراوي بمجموعة من الطقوس الى جانب  صلاة الاستسقاء التي قال فيها الشاعر

 يملان فرج بسحاب           كيفت تفراجك بالشد

واعط مطرك بل حساب      وبل مدفع وبل عد(57)

ومن ضمن  الطقوس التي  يستعملها المجتمع الواحي  لطلب المطر  طقس  لغنجة التي يقول فيها الشاعر

لغنجة يللا  يللا..جيب السحاب بل كلة

ي النو ليجب..ي ربي كند لعزاير.(58)

  • 56 الشاعر التنواجيو نقلا عن ابراهيم الحيسن ن م س ص 195

  • 57 الشاعر الشيخ محمد المامي بن البخاري نقلا عن ابراهيم الحيسن ن م س ص 198

  • 58 نص شعري نقلا عن ابراهيم الحيسن  ن م س ص197

      3 بعض الحقول الدلالية بخصوص طقوس عملية الزواج

           من الطقوس التي اشار اليها  الشعر الحساني بخصوص عملية الزواج ما يسمى  في الثقافة الصحراوية بالترواح التي يتردد فيها اشعار الحسانية منها

 يا العروس تعشاي       سابك ماجا لعريس

كومي فرك تمشاي        والصبح يحيك درس

يا عروس تناولي عشائك    ففنا ستكونين احسن

     وفي اليوم الثاني من عملية العرس يتم تحضير منقبل عائلة العروس ما يسمى الفسخة وهي هدية كبيرة تسمى بجهاز بالمناطق الاطلس المتوسط،حيث تجلس العروس الى جانب العريس وهي ترتدي ما اشترى لها زوجها في المهر وياتي الرجال لتهنئة العريس وطلب العادة،وفي نفس الوقت يتم بالتنويه والثناء على العروس التي حافظت على شرفها وشرف الاسرة ، وفي هذا المضمار يقول الشاعر

 يا بوها كيف لعمامه وراه الطفيله ماهي حشمانه

يا دوك لكنتو تلموها تعالو اليوم تشوفها

وجباي اجباي يا لحمامة والى حبيتي مانك حشمانه

وقبة لحرير ومغطاها واجباها يا لعارف معناها

غزيتي الين كومتي مالك فرحتي به رجالك

      4 الحقول الدلالية بخصوص زيارة الاولياء والزوايا

من العادات والتقاليد التي لها حضور في الثقافة الواحية والصاغة في صورة ابداعية في الثقافة الشعرية زيارة الاولياء والزوايا لاعتبارها من مظاهر الممارسة الدينية ولاشتهاربعض الاولياء بكرامتهم يؤمهم الزوار والمرضى قصد الاستشفاء وطلب البركة والعفاف ويتضح ذالك من قول الشاعر

يزربت لهل المشترك              فالوالي واف بوغمبور

زاي رجيت اندور البرك        والعفاف اندور واندور

نتعاف ب يزريان                  توجعن مجل جمان

مجل جبي لنشان                   وانشاكم فاللوح المذكور59

——————————————————————–

  • 59 محمد السمويح :ديوان ربيع الشباب ص 15

فمن خلال الحقول الدلالية  التي تعتبر من عناصر خصوصيات الثقافة الشعرية في الواحة الصحراوية نستنبط على انها  تتعدد وتتنوع،فكيف يمكن تحديد هذا التنوع ؟

    5- التعدد والتنوع في الثقافة الشعرية في الواحة الصحراوية

  إن التنوع الذي يفرز التعدد في الثقافات عن طريق  التثاقف و التبادل بينها و بالتالي مهما تعدد مفهومها فهو ينحصر حول المحاور المتمثلة في الطريقة –المعارف الدراية نشاط ابداعي- برمجة المرتبطة  بالتشخيص و التحليل و التفسير ووجهته نظر مستمدة من رؤيا منهجية و متأثرة بالتي وردت قبلها << فمدلول الثقافة لدى ابن خلدون لا يختلف كثيرا عن مدلول كلمة ثقافة Culture بالانجليزية الذي أورده معجم أكسفورد المختصر على أنه تهذيب الذوق ،وأساليب التعامل و تنمية العقل عن طريق التعليم و تدريبه على التفكير الدقيق ، (…)ان معظم التعريفات المتداولة اليوم وخاصة في البلاد العربية قد تأثرت بشكل أو بآخر بالتعريف الاثفوغرافي في الواسع لمؤسس الانتربولوجي  الثقافية الاروبية الحديثة العالم الانجليزي ادوارد تايلور 60 وان هذا التلاقح الثقافي ينشأ عنه  التنوع داخل المجتمع الواحد الذي يساهم في أحداث التنمية لكونه  يعتبر مصدرا أساسيا في الاعتراف بهوية الانسان وفي نفس الوقت يوصف تراثا مشتركا للانسانية حيث تتشكل الثقافة  في نماذج متنوعة داخل مجرات  فضائية  تتفاعل مع الزمان والرؤيا للعالم وعلى ضوئها  يتبلور  هذا التنوع في الأصالة والتهجين وتعدد الهوية والانتماء الاختلافي للمجتمعات الانسانية . ومن هذا المنطلق  يمكن اعتبارالتنوع الثقافي النواة للتغيير و التجديد والتحديث والابداع لتحقيق التنمية،لكونها ضرورية باعتبارها دورة تطورية للانسان موازية للتنوع البيولوجي بالنسبة للكائنات الحية ، و على هذا الاساس، فإن التنوع الثقافي هو تراث انساني جمعي،ويتاسس عليه الاستشراف المستقبلي.

              فاختلاف الثقافة الواحية و تنوعها وتعددها يعود الى الاختلاف في فهم الظواهر ذاتها التي تكونها عبر استخدام  العقل الذي هو نتاج ثقافة أمة ومعرفتها من خلال ممارسة التأمل العقلي التي تنطلق من الحواس لانتاجها قصد تشكيل جزءا من الحياة ، وإن المعاني اللغوية للعقل تتمحور حول الربط و الضبط والامساك و الحفظ كلها ترتبط بالجانب الحسي و المادي المستنبط من الواقع ومن مترادفاته النهية والحجز  والقلب و الفؤاد و اللب و الفقه وهي تدل على و ظائـف واختصاصات والخصائـص

—————————–

  • 60

 التي التي يقوم  بها العقل انطلاقا من الوقائع و الأحداث و النوازل لأنه نتيجة “لادراك العلاقة بين  الأشياء و ليس سابقا على الادراك …وبعبارة أخرى نقول إن المعنى و مفهوم اللسان العربي للعقل يحتوي ليس  على إدراك العقل بين الأشياء فقط بل يرتبط أيضا ارتباطا وثيقا بادراك مدى الضرر و النفع الناتج عن علاقات الأشياء ببعضها بعد إدراك حقيقتها ،وهذا المعنى بهذا المفهوم هو معنى يحوي جانبا قيما وانضباطيا كبيرا أولا وهو أخذ مصلحة الأشياء بعين الاعتبار”61.

                 وإن العقل لا يبقى منحصرا في مكونات الثقافة بين الوزاع الاعتيادي و القيم و الادراك و التفكير و انما يقوم بالموازنة التأملية لكون المكونات من المتغيرات تنشأ على ضوء الحدث و الزمن اللذان يتحولان و يتجددان في حركية لولبية لا منتهية لأن الذات غير ثلبتة و مطلقة للعمل بحيث انه ليس مرجعيا مكتفيا  بذاته لاعتباره الطاقة المولدة للرموز المكونة للثقافة الصادرة من المخ فالعقل هو العالم الداخلي للانسان الذي يقوم بالفعل توظيف قدراته العقلية و تطبيق مبادئ التفكير المشع و خريطة الطريق التي هي “تعبير التفكير المشع ،وهي بالتالي وظيفة طبيعية للعقل البشري ، وإنها تقنية تصويرية قوية تمدنا بمفتاح قدرات العقل المغلقة ” 62

ويمكن وصف خريطة العقل آلية لإبداع الثقافة في الواحة لكونها تستند الى:

  • “خلق تداعيات خاصة بأفكار جديدة و غريبة تصاحب الأفكار الموجودة بالفعل.

  • استخدام الألوان المختلفة

  • استخدام الأشكال المختلفة

  • الجمع بين العناصر غير التقليدية

  • التركيز على البعد واستخدامه

  • ضبط الوضع و تكييفه

  • اعادة الترتيب و الربط بين المفاهيم المسبقة

  • قلب المفاهيم المسبقة

  • التجاوب مع الجانب الجمالي للشيئ

  • التجاوب مع الجانب العاطفي للشيئ

  • التجاوب مع الأشياء التي تثير حس البصر و اللمس و السمع و الشم و التذوق

  • استخدام الأشكال و الشفرات القابلة للمبادلة أو التبادل فيما بينها>>.63

  • 61 موقع المجلة الالكترونية : شغاض الشرق الاوسط 17-9-2006 نهر الطفطاوي العقل العربي و العقل الغربي

  • 62 توني و باري بوزان : كتاب خريطة العقل الشعري ترجمة مكتبة جرير سنة 2006 ص69

  • 63 ن م س ص 201

وبالنظر الى هذه المعطيات فالهدف الاساسي من الابداع الثقافي هو خلق أشياء جديدة لم تكن موجودة أصلا في التراث الثقافي الذي هو الماضي يحاور الحاضر لاستشراف المستقبل ،لأن الماضي بظل زاوية نواتية للثقافة تتواصل و تسستمر في الحاضر  وتنفتح عليه لأنه لا ينفصل عن الماضي و المستقبل لكونه كائن ومتأصل فينا لتشكيل  هويتنا حيث تمثل الذاكرة الحية للفرد والمجتمع ن فالإبداع الثقافي الشعري فن تواصلي يبرمج تفكيرا ورؤى من خلال التجربة الذاتية أو الجمعية اللتان تتفاعلان مع العالم الخارجي لتنمية الشخصية وتشكيل سلوكات و قيم لتغيير أو تخييب أو استمالة أو استجابة أفق انتظار المتلقي .

 فالثقافة الشعرية ميالة الى الإبداع لكونها تترجم الشخصية أو الجمعية التي تتضمن ما يدور داخل عقلها وما يحول في العالم من حولها ، لأن التجربة الشخصية أو الجمعية  متمايزة ومتباينة في المجتمع الواحي حيث يتم تشكيل مداركها عن العالم اللذات يعيشانه بشكل فريد فلكل  منها اتجاهاتها التي تساهم في تكوين المقدرة العقلية الخاصة بكل شخص أو جماعة، إضافة الى النظم التعبيرية المتمثلة في المشاهد و السمع و الشعور الداخلي التي تستدعي الذكريات لتكوين التجربة التخيلية لأجل القيام بإبداع تجربة جديدة لإحداث التغيير الثقافي وصف لغة تواصلية مع الذات و الجماعة و النظم التعبيرية  الأخرى  لمجاورتها و تفاعلها  لخلق الوعي الثقافي غير قابل لاستنساخ لأنه وعي بحقيقة الوجود في الأزمنة الثلاث الإبداع ثقافة نوعية مولدة .

ويعتبر التنوع الثقافي الشعري نوعا من أنواع التنوع البيولوجي لكونه يشكل رافدا نواتيا لحل إشكالية البقاء و الاستمرارية و الحفاظ على الأنواع البيولوجية المختلفة، فالتنوع البيولوجي هو المرادف الأساسي للموارد الطبيعية التي تكفل للإنسان حياته بالشكل الذي يحقق جودتها واستمراريتها ، فالمواد الطبيعية البيولوجية هي كل ما يحتاجه الإنسان لكي ينعم بالحياة المزدهرة بالرفاهية .وفي هذا الخصائص الفطرية و الإرث البيولوجي التي تتأثر بعوامل بيئية مختلفة في منطقة بيئية واحية وتؤثر تأثيراتها على التركيبة البيولوجية و يتحول الانسان البيولوجي الى الانسان الثقافي دون الارتباط بالحتمية و ذلك لظهور الاختلافات و الإبداع تابع لإنتاج وعي ثقافي متنوع،ويتضح ذلك من خلال الخطاطة التالية:

                                   البيئة                                       الجذع الشترك

الإنتماء

     الإنسان

 الخصائص

طبيعي                                                                     اكتسابي

متوازن د ون علاقة حتمية

فطري                     موروث بيولوجي                                 الثقافة               العقل

                                   السلوك

معتقدات   معارف   انماط العيش       الاجتهاد

تفاعل

التنوع الثقافي                  التباين                          حافز                الحركة

وإن التنوع الذي يمث الصلة بالثقافة الشعرية هو في ذاته شرط انطولوجي من شروط وجود الحياة الثقافية فهو علامة دينامية متجددة و متفاعلة،وهي التي تكمن في البنية العقلية للإنسان التي تقوم بتحضيره الى الإبداع و الابتكار ليترتب عنه الاختلاف و التباين داخل نسق الوحدة ،وإن التنوع الثقافي مرتبط بالمتغيرات التي يعرفها العالم والتي حتمت على المبدع إعادة وتجديد الخطاب الثقافي ليتناسب مع تحديات العصر ومواجهة التنميط وتأكيد على الكرامة الثقافية الإنسانية والتعايش في مابينها عبر الانفتاح على الاجتهاد والمبادرات وإتاحة هامش من الحرية البناءة وليست المبنية على الفوضى والتركيز الى التنوع الثقافي الذي يستند في أساسه إلى قبول التباين على مستوى الذات واحترام الاختلاف والمغايرة على مستوى الثقافات الاخرى.

وإن الثقافة الشعرية المتفرعية عن الثقافة الإبداعية الأدبية متنوعة ومختلطة مع أجناس أخرى والمتجلية في الثقافة التنظيمية والثقافة التاريخية والثقافة السرديات الكبرى والثقافة التاويلية والثقافة الجمالية والفنية، وهذا التنوع و الاختلاط عامل مساعد على تكوين هوية جديدة ،ومن جهة الثانية إن مشكل الهوية ينبغي أن يعاش كهوية كهوية تعددية ذات مركز مشترك هو الإنسانية .

إن مفهوم التنوع الثقافي الشعري ارتبط بالمتغيرات التي شهدتها الواحة و التي حتمت عليها  تجديد الخطاب الثقافي الشعري وخلخلته في إطار التعايش  و يمكن تحديد التنوع الثقافي الشعري في

1 الشعر الحساني “كلام مختار من اللهجة و اللغة المتداولة و له أحكامه كأحكام الشرع الحكم أي الواجب و المندوب و الجائز و المكروه و الحرام ،و هو من جهة أخرى ذلك الكلام المنثور الذي يختاره الشاعر ليجعل منه مادته فتراه يبرعه و يغزله ويخففه في مكان كما قد يثقله في مكان آخر ويقدم فيه ويغلق حتى يستخرج منه ذلك الكلام المبعثر جسما متكاملا لا يقبل النقص ولا الزيادة ويحتل مكانة بين سائر المخلوقات لذا اجد فيه الجميل و القبيح و الطويل و القصير …>>>64.

———————————————————–

64 بادي محمد ولد سالم : الشعر الحساني المجلة الالكترونية نيوز الصحراء

ويمكن تحديد اغراضه  في:المدح و الهجاء و الغزل و النسيب و الموعظة و الرثاء و الحماسة و الألغاز (و الحوار الذي يسمى القطاع ).

وكذلك يتوفر على اوزان تتمثل في: بعمران ويقوم على سبعة متحركات متحرك و ساكن و متحرك.

مريميدة ونظمه قريب من نظم بعمران لأنه ينبني على سبعة متحركات لكنه يختلف عنه من حيث ترتيب المتحركات لأنه يبدأ متحركين و يليه  ساكن .

2  _ الدوبلاني أو (الغنه)مكون أساسي في الثقافة الصحراوية و له ارتباط وثيق بالذات ،الشاعر بكل انفعالاتها و على هذا الأساس نجد أن الشاعر الحساني متعلق بشرف المرأة مما يدفعه الى النغني بجمالها وحسن حديثها ولباقتها و في تغنيه يركزعلى الجانب المعنوي أكثر من تركيزه الجانب الحسي لأن ا لمجتمع يحيط كيانه بكثير من العادات و التقاليد .

   3_ البدع:هو نوع من الشعر الإرتجالي المسجوع المبني على الجمل القصيرة والسجع و الذي يلقي و يغني في سامر الأعراس و هو عبارة عن تراشق بالكلام و سظل البدع اللون   الشعري الخاص الذي نسمعه في الأعراس وفي المناسبات السعيدة

ربعي يا عصابة راسي

حالي يلاكم زرية

خذ لك كلام حلو و تمام

والعاطل رده عليه

ارتاح وريح جوادك

درالمثاقل عليه

الرجل من دونه رجاله

مايسوي كله سوية

الرجل من دونه رجاله

تاكل العشاء الواوية

والرجل مابين رجاله

يضرب بالعين القوية

انا بداع و ابوي بداع

وامي رقاهة نشمية0

              °نظم تعبيرالحواس في شعر الواحة :

               الثقافة الواحية الشعرية الواحية ترتكز الى الحواس بواسطة ابنية شكلية للموضوع في المخ ،من حيث تقبله الأفكار على شكل صورة يخزنها في اللاشعور أو في ذاكرة واعية في حقبة زمنية معينة ومن ثمة تمسح فتبقى سوى الأطراس الممسوحة ،و في نفس الوقت يقوم العقل بقراءتها و تمحيصها و تدقيق في جزيئاتها لكونه يستعمل عادة لوصف    الوظائف العليا  الدماغ الإنساني واعيا بشكل شخصي مثل شخصية التفكير وجدل الذاكرة و الإنفعال العاطفي الذي  يعده البعض ضمن و ظائف العقل .<<لأن العقل هو بمثابة و ظيفة أو عملية ليس لها وجود محدد في حد ذاتها و العقل هو مصطلح يستخدم لوصف نظام حركة الخلايا العصبية ،ونقط الاشتباك العصبي ،والعمليات الكيميائية التي تحدث للمخ .فالعقل هو ذلك الاسم الذي نطلقه على عملية التفاعل التي تحدث بين النفس و الروح ،و هي عملية التفكير ،فالعقل بذلك لايمثل النفس أو يساويها ،لكن يمثل العامل المنظم للشخصية ويمثل الكينونة في حد ذاتها ،لكن العقل يبدو كظاهرة مزاجية متغيرة تعتمد أساسا على المثير الذي يصل إليها من البيئة الخارجية أو الداخلية وبما أن العقل لا يمثل شيئا ولكن يمثل عملية فيدر به أن يكون فعلا بدلا من الاسم ليصبح التعقل)65

             وفي ضوء هذا المنحنى فإن منبع الأنشطة الغقلية تصدر من المخ لينشأ منه مستوى الوعي الشعري ، لأن ثقافته تحمل في طياتها الوعي الذي يصدر من الشاعر المثقف التي تأثر ومال و واستجاب الى معطيات خارجية ،يعتبر الوعي قوة ابداعية فيها ، يختلق صورة تتفاعل فيها مكونات العالم الطبيعي بمثيرات صادرة عن أحداث من زمن يتقاطع فيه ما هو كرنولوجي مع ما هو تعاقبي لتوليد أزمنة سنكرونية التي لها بدايتها وتسلسلها التطوري و نهايتها، حيث ان كل حدث يتصارع طبقا لصورة محددة لتثبيت صيرورتها، لكونها تنبثق من الطبيعة الذاتية التي يتكرر فعلها في زمن الذي لم يستطع الشاعرالمثقف بالتكيف معها لكونها صادرة من الذات الانسانية ،التي تختلف في تكوينها حيث تولد له سلوكا يتسم إما باسلوب حزين أو باسلوب ينم على تفاؤل، فالاول يتصف بالانعزالية و الاغترابية و الهروبية تترتب عنه الشذوذية و الكبت اللذان يتحولان الى عنف و صدام، لكون نصف العقل الايسر هو الذي تم استفزازه واخد يولد أفكارا ورؤى شعورية تحمل توتر وانفعال، أما الثاني فيتحلى  فيه الانفتاح و التعايش و الحوار و التسامح و التوافق التفاوضي والغوص في التأمل، و التفكير في عالم جديد بداخله والاتصال مع النفس الداخلية، لتحقيق القدرة على التفكير وابداع رؤيا تستند إلى اللغة والإيقاع واللون و الخيال و الشمولية و الرمزية و الهدف وبناء الاحداث و التضليل ،ووجهة النظر ،وذلك عند حالة الاسترخاء حيث يتواصل فصي المخ لتوليد أفكارا غير مألوفة لتغيير افق انتظار المتلقي و الاختلاف معه لكون الشاعر المثقف يخلق واقعا احتماليا في ود وانسجام .

     وإن الوعي الذاتي للمثقف يستمد مادته من الواقع المتفاعل مع الثقافة بتجلياتها المستلهمة من البعد الحضوري الانسانية المعتمدة على الادراك الفطري والبعد البلاغي الذي يلتق بالعلاقة التفاعلية بين العقل و الجسد لتصدر منها الاستجابة والتأثر عبر اللغة التي هي <<الشكل الوحيد الذي نستطيع أن نعبر من خلاله بصراحة وأن نخضع قرارات الشخص على مايحكم به الواقع و الاسباب ، وحتى نتمكن من التفكير علينا أن نضع أفكارا تجريدية لتكوين المفاهيم وحتى نطفي الهوية على تلك المفاهيم من خلال المصطلحات الخاصة .>66

      فالوعي في الثقافة يتدرج عبر حالات البصر و السمع و الشعور الواردة في بنية التراكيب اللغوية حيث أن اللغة هي <<تعبيرخارجي عن خبرة داخلية والنموذج يعتبر أن اللغة هي البنيان الظاهري الذي يعبر عن البنيان “العميق “أو الخبرة ،لأن اللغة ليست حقيقة إنها بباسطة تعبر عن الحقيقة،وأذ كانت واضحة وتعبر عما يعنيه الشخص،فإنه من الممكن تحسين فهم الخبرة الحقيقية للشخص >67 فاللغة تبرز مدى هيمنة احدى الحواس في الثقافة الشعرية ومدى تعاملها مع الثقافات الآخرى المنفصلة عنها ،والوعي يتشكل عن طريق خريطة العقل التي هي طريقة ابداعية فعالة تقوم بتدوين الملاحظات و تشجير هندسة المجالات الثقافية .

—————————————–

  • 66 ن.م س ص 35

  • 67 ن.م س ص 36

ومن بين التقنيات التي تعتمد الثقافة من أجل حضورها في المجتمع هي التواصل مباشرة بالدماغ ،ودورها يكمن في الهيمنة على الحالة الانفعالية لكونه يمث صلة بالفكر و المعرفة ، لأنه انتظام محسوس ومدرك ينبثق من الحواس الخمسة و اللاحواس عن طريق تنبيهات الواقعة بين سكون البداية وسكون النهاية التي تتم في البنى الشبكية تحت السرير البصري . اللغة في الثقافة الشعرية في الواحة الصحراوية.

تعتبر اللغة ركنا اساسيا في تكوين  الصياغة الفنية في الثقافة الشعرية حيث تشكل التجربة الشعرية ضمن المنظومة الاجتماعية الواحية الصحرواية التي تفرزها ولكل نوع شعري ألفاظه المعبرة عنه حيث تتفاعل في اطار ثقافي اجتماعيويثير نفسي في مرحلة تزامنية بذلك يمكن القول ان اللفظة أداة تطاوع النسق الذي تصاغ فيه،” ويثير اللفظ في القصيدة الشعرية كثيرا من الأفكار والمشاعر والأحاسيس التي تحدد علاقة الشاعر بموضوعه ،وترسم بوضوح صورة الحسية عن نفسه وذاته، ولايكتفي اللفظ الشعري بتسجيل الواقع العياني المرصود أمام الشاعر بل تستطيع اللغة الشعرية بالفاظها وتراكيبها تشكيل الأحاسيس والمشاعر وما وراء المحسوسات”68.وتكمن عبقرية الصياغة الشعرية في الثقافة الشعرية الصحراوية في الواحة، في تفجير الألفاظ وهتك استارها، والابتعاد عن الكلمات المعجمية،التي تنسخ الواقع المباشر،لان اللفظ في صياغته التركيبية، نواة تسبك كل العناصر الداخلية المكونة للمتون الشعرية الصحراوية فلايكتسب قيمته الامن خلال نعوت اللفظة المفردة ووظيفتها في السياق الشعري 69 وعناصر الانفعال والتجربة لان اللفظ”كائن حي يحمل نغم التجربة، وغنتها من خلال الطاقات الموسيقية التي توقعها يد الفنان الشاعر فتكتسب بذلك روحا سحرية تسكن نفوس متلقيها وتنقل عدواه اليهم”70

—————————————–

  • 68 طلعت عبد العزيز ابو عزم الرؤية الرومانسية للمصير الانساني لدى الشاعر ص381

  • 69 ابو حازم القرطاجني منهاج البلغاء وسراج الادباء تح الحبيب بلخوجة ص 129

  • 70 عدنان حسين قاسم لغة الشعر العربي ط1./1981 ص24

 وابتكرت المتون الصحراوية لنفسها لغة تتمثل في اللغة الفصيحة واللهجة الحسانية،وان هذه الاخيرة لما تتشكل في بنية تركيبية عضوية تبتعد عن الكلام العادي لان المتن الشعرني لصحراوي الحساني يرفع عن “اللغة العادية معاييرها المالوفة عندما يشركها في العملية البنائية للقصيدة فاذا بالشاعر في النهاية يصنع من المشاركة اللغوية لغة على مستوى الغرض من الوصول الى تحقق المعنى”71

          واللفظة الشعرية الحسانية لها هيمنة مكثفة في المتون الشعرية حيث تعتبر النواة الاساسية لصياغة  الشعر الحساني وهي مشتقة من اللغة العربية ومتناصة مع اللغة الامازيغية في انسجام وتناغم وجمالي وصياغي في نسق بنيوي داخل ايقاع موسيقي بديع ويمكن رصد ذالك في المتن الشعري التالي

    كالتل ولفي يالمجيد

 كبيلات ما تغوان

غيواني اجد كل جديد

من لغياد الالوين 72

          وان ورود الامازيغية في الشعر الحساني يستند الى تطابق عنصري الاختيار والربط    وتشكيل الالفاظ في نسق معنوي وصوتي، وتفاعل العلاقات من حيث الجانب النحوي والبلاغي والايقاعي وتشكيل الالفاظ من خلال تصوير او تعارض ومن ثمة تحدث حالة الاشباع من اجل صدم القارئ وتخييب افق انتظاره عبر الايحائية وحمل الحمولات الدلالية النفسية جديدة.

  • 71 مجلة فصول ع4/1981ص 276

  • 72 الشيخ مربيه ربه ديوان شيخ مربيه ج2 ص 602

واللهجة الحسانية الشعرية تتميز بتسكين اوائل الكلمات ،فكل الكلمات تبدا بالتسكين ولو كانت عربية، وترد الكلمة بمعاني مختلفة ومتناقضة مع الدلالات الاولى انطلاقا من السياق الثقافي،ففي  اللغة العربية بعض كلماتها تد على القبح والسلب في السلوك بينما في اللهجة الحسانية تاتي بمعنى الايجاب والحسن والسلوك الرفيع كقول الشاعر لحق للي ماهو كهان من لعرب  لغلاظ اهل الشأن.

فلفظة غليظ في القران الكريم تدل على القساوة والخشونة وشدة الالم والعداوة ،وذلك في الاية 159 من سورة ال عمران والاية 123 من سورةالتوبة،والاية 58 منسورة هود،بينما في السطر الشعري فانها تدل على السلوك الرفيع المنزه عن الرذيلة.

       ان تشابك الالفاظ وتهجينها وتداخل في مابينها يرد غالبا عن طريق التداخل الصوتي، فيحدث بذلك حركة شعرية موحية تموجية لولبية تساير تدفق الانفعالي والرؤيوي والفكري،وعن هذا التفاعل تبرز العلاقة النسقية الواقعة بين اللفظ والحالة النفسية والشعورية للانسان الصحراوي في الواحة

       يتضح من خلال ما سبق ان الالفاظ مرتبطة بسياق بنية اللغة شمولية فهي ليست ذات معنى معجمي محدد او تجربة ضيقة او تبرير لشعارات ايديولوجية وانما هي نسيج “متشعب من صور ومشاعر انتجتها التجربة الانسانية التي تثبت في اللفظة وارتبطت بها فزادت معناها الاصلي حياة وايحاء،ولذلك فان كل لفظ في حياتنا اليومية حيوية خاصة تسمو على الرصيد المعجمي”73

  • 73 عفت الشرقاوي بلاغة العطف في القران الكريم ط الدار البيضاء 1981ص103

       الخاتمة

لا نريد من هذه الخاتمة ان تكون نهاية البحث،بل هي عبارة عن لمحة تبين خصوصيات الثقافة الشعرية في الواحة الصحراوية وتنوعها وتميزها عن غيرها.وتتفاعل وتندمج وتتناص مع الثقافات الفرعية المكونة للجسد الخرائطي للمغرب،وذلك يعود الى ” ان حبل التواصل الثقافي والعلمي والادبي بين مدن الشمال والصحراء كان يسير في خطين متوازيين احدهما يمتد من الصحراء ،والاخر يمتد اليها بيد ان الاول اي الممتد من الصحراء كان اقوى واجلى”74

———————————————-

  • 74 محمد الحاتمي سوس والصحراء المغربية تواصل ثقافي حضاري ط1/1999ص122

المصادر و المراجع

  • القران الكريم رواية ورش

  • محمد النعمة بيروك : شعر محمد النعمة  بيروك : موقع الشاعر محمد النعمة بيروك

  • محمد السويح : ديوان ربيع الشباب الصادر عن مطبعة بني يزناسن , سلا المغرب   2002/1

    ماء العينين بن العتيق : الرحلة المعينية تحقيق محمد الظريف – المعارف الجديدة الرباط 1978

  • أحمد بن الامين الشقيطي : الوسيط في تراجم ايباء شنقط مكنية الوحدة العربية بالدار البيضاء 1961

  • ابم الرشيق , ابو علي الحسن  : العمدة في محاسن الشعر و ادابه و نقده . تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد , دار الجيل . ط1970/4

  • بن طباطبا , محمد أحمد : عيار الشعر . دار الكتب العلمية بيروت . 1982

  • الجرجاني , عبد القاهر : اسرار البلاغة . دار المعرفة . بيروت 1978

  • الزمخشري , ابو القاسم محمود بن عمر : أساس البلاغة . دار صادر . بيروت 1965

  • السجلماسي , ابو محمد القاسم : المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع . تحقيق علال الغازي . مكتبة المعارف . الرباط . 1980

  • قدامة , بن جعفر : نقد الشعر . تحقيق محمد عبد المنعم . دار الكتب العلمية .

  • القرطاجي , ابو الحسن جازم : منهاج البلغاء و سراج الادباء , تحقيق

  • ديادكار لطيف الشهر زوري جماليات التلقي في السرد القراني ط 1 دمشق سنة  2010

  • طائع الحداوي : سيميائيات اتأويل المركز الثقافي العربي

  • مايكل ريفاتير : دلاليات الشعر ترجمة محمد معتهم

  • توني و باري بوزان : خريطة العقل ترجمة مكتبة جريز ط 1 / 2006

  • الدكتوراه مارتاهيات : سحر العقل ترجمة مكتبة جرير ط  2006/1

  • كارول هاريس : البرمجة اللغوية العصبية ترجمة مكتبة جرير ط 1 / 2005

ستيفن اركوفي : البديل الثالث ترجمة مكتبة جرير ط

رابط مختصر