زيارة المستشفى الحسني بالناظور..إطلالة على القبور..

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 2 أبريل 2016 - 1:12 صباحًا
زيارة المستشفى الحسني بالناظور..إطلالة على القبور..

سلوان سيتيبقلم ياسين مرشوح

الوضع في المستشفى الحسني بالناظور كارثي بإمتياز، هذا الأمر يعرفه القاصي والداني قاعة الولادة أشبه بمزبلة إذا كان قسم الولادة مكانا للرأفة والرحمة والأمان بالنسبة إلى النساء الحوامل، فواقع الحال بالمستشفى الحسني بمدينة الناظور عكس ذلك ، فقد تحولت وحدة التوليد إلى مكان غاص بالأزبال لا يليق حتى بتوليد الحيونات .

قسم الولادة تحول إلى مكان تهان فيه كرامة النساء الحوامل وتنتهك فيه آدميتهن- رغم آلم المخاض – تواجه بـ: ” تسناي شي شويا” ، ينعدم في هذا القسم حسن الإستقبال و تكثر فيه الضمائر المية وعدم النخوة…. نساء إفتقدن لزمن القابلات ، زمن المعدات التقليدية التي لم تتجاوز الماء الدافىء والإبتسامة الخالصة ، نساء حوامل ينسجن حكايتهن في صمت أثناء زيارتهن لهذا القسم ، لتتحدث كل واحدة عن تجربتها المريرة حول الإهمال والمعاملة القاسية والرشوة ،يصفون المكان بمقبرة للأحياء، أحياء أجسادهم و ميتون ضمائرهم.

ومن هنا ننادي دائما كافة المواطنين ذوي القلوب الرحيمة ، من أجل الإلتفات إلى ما يوصف بالكارثة الإنسانية التي ضربت المستشفى الحسني لمرضى طالهم الإهمال واللامبالاة وسط ظروف جد صعبة تفتقر إلى أدنى معدات التمريض ، حيث ورد في تصريح لأحد المرضى عبَّر من خلاله عن إنتهاكات عدة في مختلف المرافق والخدمات التي يؤديها الأطباء والممرضين خاصة ، زيادة إلى مشاكل مثل الإنارة وغياب مكيفات الهواء الضرورية ، وكذلك نقص و إنعدام وجود الكراسي المتحركة والعكازات وغير ذلك. والكارثة الأشد لفت الإنتباه هو نوع المراحيض المتواجدة بالمستشفى ، بحيث أنها من النوع التقليدي ويتعذر على أغلبية المرضى خاصة الذين لديهم كسور في أطرافهم السفلي لقضاء حاجاتهم، والمرأة التي ولدت حديثا هل ستصلح لها مثل هذه المراحيض… ولم يجدوا حلا لمشكلتهم العويصة إلا بعد أن إرتجلوا وإخترعوا مرحاضا عصريا عبر إحداث فجوة وسط كرسي بلاستيكي ليحل مكان كرسي المرحاض الذي يفترض أن يكون متواجدا.

أما عن النظافة فحدث ولا حرج ، عبر المتحدث خلاله عن الرائحة الكريهة التي تنبعث منها وتزكم الأنف ، وأضاف أن عددا كبيرا من المرضى خصوصا قسم الربو الذي يوجد على بعد خطوات من حاويات النفايات ، يعانون الأمرين جراء الرائحة الكريهة التي تتناقلها الريح وأسراب البعوض التي تطوق المكان وتؤرق نومهم ، وان كنت أعاني من مرض مزمن في هذه الأحوال التي نرى والروائح والأزبال هل جئت لأشفى أم لأزداد مرضا عن أمراضي !!  وهذا ما يفضح شعارات وزارة الصحة التي طالما تدعي بأنها في خدمة المواطنين وأنها تعمل بكل جد لاستجابة إحتياجاتهم . ” كون كانو أولادهوم ولا شي طرف من عائلتهم لكانت الاجراءات جارية به والتوصية عليه ليكون الاهتمام خاص به أما أولاد الشعب شكون داها فيهم ” وكما يقول المثل الشعبي ” شاكيرا دات مليار **** فاطمة ولدات على لحمار “.

أما قسم المستعجلات حدث ولا حرج حين نرى مريض يحتاج لعناية طبية عاجلة في قسم المستعجلات بالمستشفى الحسني نقف عند الوضعية الكارثية التي يعيشها هذا القسم الحيواني ، إذ يعاني من نقص كبير في الإمكانيات والوسائل الطبية ، وعدم قدرة الطبيب المداوم على التعامل مع كل الحالات الواردة ، كما أن بعض المستخدمين ليسوا في مستوى المسؤولية المطلوبة كواجب بهم و كقسم أقسموه على امتهان هذه المهنة ، فمنهم من يتجرأ ويقول للمرضى : ” هذا وقت العشاء” فهل المريض يعين وقت مرضه هل ألمه سينتظرك الى أن تملأ بطنك؟؟؟ هذا التعامل الغير اللائق دفع بالبعض للرجوع قاصدا وجهة أخرى….ومنهم من جلس تحت وطأة الألم ينتظر الطبيب المداوم الذي قد يأتي أو لا يأتي.

أدعو من الله أن يبعد كل واحد عن دخول هذا المستشفى، أرجو من المسؤولين أن يتطرقوا لهذا الموضوع عاجلا وتحسين الوضع والأطعمة التي تقدم لهؤلاء المرضى فهذا موضوع ثااااني.

فإلى متى ستصحوا ضمائركم ، وانسانيتكم ؟ الى متى يا أمة الإسلام ؟ فكلنا نتسائل لماذا لا توجد عناية لهذه المستشفى ؟ هل سيبقى دائما هذا السؤال مطروح.؟

رابط مختصر