ذ.كريم مصلوح يكتب: أهميـة إحداث بنك أو بنوك للاستثمار في الريف

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 1 يناير 2017 - 3:17 مساءً
ذ.كريم مصلوح يكتب: أهميـة إحداث بنك أو بنوك للاستثمار في الريف

سلوان سيتي 

1- واقع المجال لمدينة الناضور
كريم مصلوح

مقدمة

سأثير في هذه المقالة ثلاث نقط مُختَصرة. أولها النقطة

1) والتي خصصتها لمجال الناضور عموماً وهو بمثابة تقديم لإظهار حجم الحاجيات المطلوبة في هذه المنطقة. والنقطة 2) سأخصصها للمصارف عموما. فيما سأخصص النقطة 3) لمواصفات هذا البنك الذي نقترحة ووظيفته والأطراف التي يمكن أن تسهم في إحداثه.

وسننشر هذه النقط الثلاث بالتتابع.

1- تنظيم المجال

إن الدار البيضاء مُكتَظة جداً ومُمركَزة جداً أيضاً وتستقبلُ المغاربة من كل الجهات بحثاَ عن فرص. والسبب في ذلك أن السلطات أغرَقت تلك المنطقة والتي تمتدّ اليوم من الدار البيضاء إلى الرباط بالاستثمار العمومي والخصوصي. وهذا شيء معيب وليس من الحكمة في إدارة جغرافية الدولة. فالناضور كان يُمكن أن تكون مدينة اقتصادية على قدر أهمية كبيرة ومدينة لتحقيق الفُرَص للشباب وتعزيز اِقتصاد تضامني يَصون ومبني على الأعراف الاجتماعية المحلية ويصون كرامة المواطنين؛ وهي المدينة التي تمتلك كل الحظوظ لتكون كذلك. بل إني أُرجح أنه كان من الممكن أن تكون واحدة من أهم المدن في شمال إفريقيا وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط. لكن فإن السياسة الترابية للمغرب كانت سياسة تضحية بالأجزاء. وبما أن أسلوب إدارة الدولة السابق يبقى هو نفسه فإن إحداث تغيير يستتبع تغيير أسلوب الإدارة ذلك.

والناضور حيث بالإضافة إلى مشكلاتها الهيكلية الخطيرة المجالية كالأحياء العشوائية وغير المنَّظمَة؛ فإنها تواجه خطر الظواهر الطبيعية كالفيضانات والزلازل فتجعلها مدينَة مُهددة. وتحيط بمدنية الناضور الضيقة وغير المُنظَّمَة. جماعات تعرف تشوهات سلبية. ويُشكل تشوّه هذه الجماعات تأثيراً وتأثراً متبادَلاً مع المدينة. فنجد توزيعا غير محكم للأدوار بينها؛ وإعادة إنتاج التشوهات والمخاطر في الأطراف التي تتشكل اليوم والتي كانت مناطق قروية جميلة. والتي يُمارَس فيها اليوم تلاعب بالتعمير وبالأراضي بتعاون بين سماسرة الأراضي ومجالس منتَخبَة غير مسؤولة وإدارة تعمير أمنية تتكفل بها العمالة. ويمكن تحديد ثلاث دوائر لهذا المجال؛ دائرة “الناضور الحضرية”؛ ثم دائرة تشمل جماعات ملتصقة بالناضور الحضرية، وتشمل جماعات مثل ايث انصار وايث شيكر وايث بويفرور وسلوان وبوعرك واولاد ستوت والعروي. وفي الدائرة الثالثة يُمكن أن نضع جماعات كبدانة وايت سيدال وايت سعيد وزايو أيضاً. وأي تخطيط للناضور يتطلب تخطيطا مندمجا لهذه المنطقة الواسعة. وتشكلُ الجماعات الملتصقة بالناضور مصدرها الأساسي في الحياة التجارية والثقافية والاجتماعية. فيما تعرف هذه الجماعات إعادة ذات السياسات العمرانية السابقة السلبية. حيث نمَت أحياء مكتظة وغير منظمَة وذات بنيات متخلفة. إن خريطة التعمير للناضور حالياً يُمكن أن تدفعنا للتنبؤ بنوع المدينة التي سنعيش فيها في المسقبَل.

فاذا تناولنا منطقة بوعرك مثلا؛ فنجد مناطقها الزراعية يمتدّ عليها البناء، مثلما أن الجزء الشمالي منها والذي كان ضمن جماعة سلوان تمّ إخضاعه لتشويه جديد. فعندما تمت برمجة مشروع العمران بسلوان، ثم بعدها إحداث جماعة حضرية به. تم تحويل جزء من جماعة سلوان لجماعة بوعرك، وهذا الجزء هو اليوم بؤرة للتلاعب في المنطقة فيما كان من المناطق الجميلة لو تمّ مراعاة هندسة ومخطط بشري وليس أمنيا في تلك المنطقة. وفي المقابل فإن وضعية مدينة ايث انصار متصلة بإدارة منطقة حدودية تشكل عبئا أمنيا واجتماعيا على كل منطقة الناضور. وهي لا يمكن أن تتحمّل ذلك العبء دون الاستفادة منه بشكل عادل. وهذه بعض من مشكلات.

لكن من الأساسي طرح سؤال آخر متصل بتنظيم المجال؛ وهو سؤال الكرامة. أي كيف سنعرف كرامة المواطن بدون تنظيم جذري للسكن في هذا الإقليم. وكيف يُعقَل أن يتم تحويل بعض الشركات مثل شركة العمران الاستثمار في منطقة محددة مع تهميش المناطق الأخرى ودفعها نحو الفوضى. والسكن والعمل والحرية في الرأي شروط أساسية لكرامة المواطن. فكيف يُعقَل بالدفع نحو خلق المجالات المُشوهة علماً أن التحول العمراني بالناضور سريع جديد. ولا يُمكن لإدارة متخلفة مواكبَته.

إضافة إلى كلّ هذا؛ ما هي الفرص التي توفرها هذه المنطقة المهمة جدا لأبنائها وللمهاجرين إليها للبحث عن حياة جديدة؟ لا شكّ أن تقييم بيئة الفرَص يُمكن أن ينطلق من عدد من الأساسيات. مثلاً التكوين والتعليم والتدريب بالنسبة للأطفال والشباب، والعمل بالنسبة لطالبي العمل، والترفيه المناسب، والبيئة المناسبة والمعاهد المختلفة من مسرح وموسيقى، والملاعب والأندية التي تحقق حاجيات مختلف الأجيال الخ. ومن الفرص الأساسية أيضا نجد الاستثمار؛ فهذا الأخير يشكل عملا ديناميكيا لكل اقتصاد. والاستثمار هو فرصة مرتبطة بتوفر عناصر أخرى؛ ومن بينها التمويل. وهو ليس كل شيء في كل حال.

أود أن أثير هذا الجانب الأساسي لتأسيس مكانة هذه المدينة وإطلاق وتحرير طاقاتها. والتي من أسباب إعاقة هذه الطاقات “نخبة” مرتبطة مع أسلوب الإدارة القديم للدولة. وتمثل المصارف وصناديق التمويل إحدى صيغ توفير رؤوس الأموال لإطلاق الطاقات وتشجيع مالكي الأموال في المنطقة في تغيير نظرتهم إلى منطقتهم.

رابط مختصر