حاجتنا إلى مبادرات (1)

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 21 أكتوبر 2017 - 1:02 مساءً
حاجتنا إلى مبادرات (1)

سلوان سيتي 

يطمح جميع الناس لعيش حياة كريمة، وللتمتع بظروف عيش جيدة، ليس على مستوى مدخولهم فقط لكن أيضا في بيأتهم، وعلاقاتهم ومعاملاتهم أيضا.
يلقي دائما المحتجون ضد الأوضاع المعيشية السيئة اللائمة على الحكومات الوطنية أو الجهوية أو المحلية، وسوء إدارة الحكومات لشؤون الوطن أو الجهة أو المدينة يتحمل نصيبا غير يسير من المسؤولية، ولكن ماذا يفعل المحتجون والممتعضون من وضعياتهم لتحسين هذه الأخيرة؟
إقليم الناضور إقليم شاب، يستطيع بقوة شبابه انجاز مشاريع كثيرة تحسن ظروف معيشتهم، إن لم يكن على مستوى المدخول، فعلى مستوى البيئة والعلاقات على الأقل، ما الذي ينقص هؤلاء الشباب؟ إنه التنظيم والالتزام وهذا عمل جمعيات مجتمعنا المدني.
لماذا يعاني إقليم الناضور الذي تتواجد فيه ما يزيد عن 1300 جمعية، منها 72 جمعية شبابية، موجهة للشباب، من مشاكل مثل كتراكم النفايات، وانحسار المناطق الخضراء، ونذرة أو انعدام عمليات التشجير، ضعف كمية احتياطي الدم المتبرع به في المستشفى، وتنتشر فيه الفوضى والتسكع وانحلال العلاقات، بدءا من العلاقات الأسرية إلى علاقات الزمالة والصداقات.
لماذا لا يسأل هؤلاء الشباب أنفسهم: كم من شجرة قمنا بغرسها هذه السنة؟ كم منهم سوف يجيب: “لا شيء”، فقط أولائك الذين يجيب بأنهم قد قاموا فعلا بالغرس يمكنهم أن يحتجوا على السلطات التي لم توفر لهم مساحة خضراء لائقة.
كم من شاب من مدينة الناضور يتبرع بالدم كل 12 أسبوعا؟ أو على الأقل مرة في السنة؟ كم عدد الشباب الذين يلتئمون بينهم كل مدة ويجمعون قدرا من المال لشراء بعض الحلوى أو الملابس للأطفال المرضى في مستشفياتنا والذين يعانون من الإهمال أحيانا ومن سوء الرعاية أحيانا أخرى ومن ضعف البنية التحتية لمستشفياتنا في أغلب الأحيان؟ كم سيكلف ذلك شابا وسط مجموعة من عشرين شابا مثلا؟ فقط أولائك الذين يتبرعون بالدم ويساعدون المرضى ويقضون حوائجهم، لهم الحق في الاحتجاج على السلطات التي لا توفر خدمات جيدة في مستشفياتنا، وضد الأطباء الذين لا يؤدون وظيفتهم على نحو صحيح.
يمكن أن نقيس على هذه الأسئلة كل مشاكلنا، فليسأل كل واحد منا نفسه حول استخدامه الأكياس البلاستيكية، والتزامه برمي القمامة في مواعيدها وأماكنها المخصصة وجمعه لقمامة جيرانه المهملين، وعن عدد الكتب أو اللاوازم المدرسية التي اشتراها للمحتاجين إما بمفرده أو بالتعاون مع أصدقاء… وغيرها، وحينما ستكون إجاباتنا فقط إيجابية عندها سيكون من حقنا الاحتجاج، فنحن لا نستطيع إنشاء مناطق خضراء بالمدن، ولا نستطيع بناء مستشفيات، ولا بناء مدارس ولا توفير أطباء ومدرسين، ولا نستطيع القيام بأمور عديدة نظرا لإمكانياتنا المحدودة، لكننا نستطيع أن ندعم الإمكانيات المتوفرة ونلتزم بالقوانين ونحسن بيئتنا بسلوكياتنا الجيدة والحكيمة، عندها سوف يكون لدينا مبرر للمطالبة بتحسين هذه الظروف، والله لا يصلح ما بقوم حتى يصلحوا ما بأنفسهم.
رابط مختصر