حاجتنا إلى مبادرات (2)

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 نوفمبر 2017 - 9:39 مساءً
حاجتنا إلى مبادرات (2)
سلوان سيتي
لا شك أن الإصلاحات كلها تبدأ على المستويات الدنيا، وتتصاعد تدريجيا وبشكل تلقائي إلى المستويات العليا. فلا يمكن إصلاح الكل دون الجزء، ولا يمكن لإصلاح الأجزاء كلها إلا أن يؤدي إلى صلاح الكل تلقائيا.
قلنا في الجزء الأول من سلسلة المنشورات “حاجتنا إلى مبادرات” أن خير إقليمنا في شبابه، فهؤلاء هم الأجزاء المكونة لكلِّهِ، ولكن أي نوع من الشباب نحتاجه لقيادة المبادرات التي نحن في حاجة إليها، أكيد أننا لا نحتاج في هذه المهمة شباب متحرشين أو عنيفين، أو “مشرملين” أو محبطين وعديمي المسؤولية وما أكثرهم، في نفس الوقت ليس المطلوب من الجميع أن يكون متعلما، إذ في الشاب مهما يكن طاقة يجب تحريرها، بزرع حماسة للعمل داخله والانضباط في أداء هذا العمل، فالمطلوب إذا هو شاب يقبل التطوع والعمل دون مقابل من أجل مصلحة اقليمنا، والفئة الأولى من الشباب سيكون مطلوبا منها أن تقتدي بهذه الفئة وتصلح أعمالها. هنا تبدأ مسألة الميكرو-إصلاح في مجتمعنا: كيف نحول الشاب غير القابل للإنتاج إلى شاب منتج؟

تحدثنا في الجزء الأول المذكور عن ضرورة تأطير الشباب، وقلنا أن الجمعيات الشبابية تلعب دورا أساسيا في ذلك، وهي لا تقوم به على أكمل وجه في إقليمنا، ويبقى المطلوب من كل شاب على حدة الاعتقاد بما يلي: إصلاح الظروف التي يتذمر منها كل حين يبدأ من إصلاح نفسه أولا. يحتج الجميع على هذا الكلام أن هذا النوع من الإصلاح يحتاج إلى أمد من الزمن قد لا يلحق معه احفاد أحفادنا الإصلاح المنشود، والرد كان قبل ذلك من وزير النقل الأسبق في الصين، أن تحقيق الإصلاح يحتاج إلى تضحية جيل بأكمله. فلا أحد من هؤلاء الأشخاص جاهز للتضحية من أجل تغيير مستقبل إقليمنا.
إن الرسالة التي نريد إيصالها لأزيد من 500 ألف نسمة تعيش بإقليم الناضور، هو أنه يجب خلق قابلية لدى شبابنا لتطوير قدراتهم الذاتية وإمكانياتهم حتى يكونوا قادرين على التضحية بجانب من مصالحهم الشخصية، أو من المتع التي يفضلونها من أجل مصلحه الأشخاص المحيطين بهم، وبالتالي إقليمهم، ومن أجل توفير ظروف جيدة للتغيير ولمستقبل أفضل، أيخلق قابلية لدى أي شاب من الناضور للخروج في عطلة المسيرة الخضراء من أجل غرس شجرة أو اشنتين في حقل احد الجيران وفقط من باب الإحسان.
يبدأ العمل على هذا الهدف داخل الأسرة، ويؤخذ على أسرنا عمليا أنها رعنة أيما رعونة في هذا المجال، ويستمر دخل المدرسة أو الكلية وخصوصا في الشارع العام، عن طريق القدوة، ففساد أي شاب يمكن أن يؤدي إلى فساد المزيد إن لم تكن هنالك قدوة تجلبه لبر الأمان.
رابط مختصر