الصحراء مغربية ، فهل المغرب للمغاربة؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 19 مارس 2016 - 9:48 مساءً
الصحراء مغربية ، فهل المغرب للمغاربة؟

سلوان سيتي  – بقلم : بلعيد بويعلا

من منا لا يحلم بدولة تضمن له حقوقه الاساسية و تمنح له بعضا من الشعور بالامان و الطمأنينة ؟ 

من منا لا يشده الحنين و هو يقرأ كتب التاريخ ، الى زمن كانت فيه “للمورو” قيمته ، و يحسب له الف حساب على الساحة العالمية ؟ 

من منا لا يحز في نفسه ان تصير جنسيتنا “المغربية” مثار شك و ريبة لدى شعوب العالم المتحضرة ، بما تجسده من فقر ، خداع ، هوان ، ذل ، مكر و هوان؟ 
من منا قد ينكر ان امجاد الدولة المغربية تكونت عبر التاريخ باتحاد شمالها و جنوبها ؟ 
كيف لعاقل ان ينسى دروس التاريخ و الجغرافيا ، بمعزل عن حمولتهما السياسية ، ليتنكر لواقع الحدود السياسية لمملكة سميت فيما مضى بدولة “مراكش” و تجذرها العميق في صحاري ، جبال ، و سهول الشمال الغربي لافريقيا …
نعم الصحراء كانت دوما مغربية بحكم التاريخ و الجغرافيا ، و قد اتجرأ و اقول ان المغرب صحراوي حتى! 
نعم الصحراء مغربية . فهل المغرب للمغاربة؟
بعيدا عن الماضي، كيف لدولة في ملك مواطنيها ان تسمح بالواقع الحالي ؟
اليوم و العالم اصبح قرية صغيرة ، نرى شعوبا ، و ان كانت تعيش في فقر مدقع ، تأبى ان تغادر اراضيها … نسمع بشعوب فخورة بانتمائها ، غير معيرة اي اهتمام للماديات و ما قد يعتبره البعض رفاهية و بذخا… رأسمالها هو ذاك الشعور بالمواطنة الحقة ، بالانتماء … بالسيادة فوق اراض يعتقدون دون شك او ريبة انها لهم و هم لها … فيعيشون اسيادا في بلدانهم لا يتملقون لاحد و لا يتزلفون …
في بلدنا (ان جاز لنا ان ننسب البلد لاهله ) ، يعيش الناس على حلم وحيد : هو ان يغادروا يوما… يعيشون في قاعة انتظار ازلي … بعد ان غادر الملايين من ذويهم … 
في بلد اسمه “المغرب” يُحمَل الاجنبي على الاكتاف ، و يهان ابن البلد في كل آن و لحظة …
في بلدي ، لكل شيء ثمن … كل شيء مهما كان …و للمواطنة ثمنها ايضا…
في بلاد المغرب ، كل شيء في ملك آلدولة و الدولة في ملك المخزن ، يعطي و يسحب عطاءَاته متى شاء و كيفما شاء … 
نعم الصحراء مغربية ، فهل المغرب للصحراء ؟ 
نعم الريف “آموراكشي”، ” موري” ان شئتم” و “مغربي” بحكم واقع الاشياء ، فهل المغرب للريفيين؟
نعم الاطلس و جباله بما يمثلانه من شموخ و عزة رفضت في الميثوليجيا الاغريقية حتى سلطات اله اللالهة الدخيل (1)، مغربي بقوة التاريخ و الجغرافيا ، فهل المغرب لسكان الاطلس الذين يموتون بردا خلال الشتاء و يفتقرون لأبسط الخدمات الاساسية ؟ 
نعم ، كلنا مغاربة ، فهل المغرب لنا ؟ 
لن يكون المغرب للمغاربة ما لم تعلو قوة القانون على قوة الانساب و المال .
لن يكون المغرب للمغاربة ما لم تعلن السلطات العليا في البلد عن التزاماتها الوطنية المواطنة ، و ابسط رموزها الاعلان عن اداء الضرائب كأيها الناس، عن مداخيلها السنوية المعلنة (على الاقل ).
لن يكون المغرب للمغاربة جميعا ما كانت الخدمات التي تدخل في اطار الحقوق الاساسية ، سلعا ينبغي اداء مقابل للحصول عليها … 
يتاجرون في مآسينا… يبتزوننا في ابسط الحقوق ، فأي وطن هذا الذي يقايضنا في حقوقنا ، و لا نعرف معايير الواجبات فيه ؟ 
لن تكون الصحراء مغربية ما لم نعالج صحاري المغرب الغير الصحراوي بطقسه. 
لن يكون الريف مغربيا ما دام الريف صحراءًا.
لن يكون الاطلس مغربيا ما لم يتمتع سكانه بحقوقهم كاملة دون تنقيص . 
و لن نحبب المغرب لانفسنا ما دمنا مرغمين على مغادرته … من اجل لقمة عيش ، و اختفاء مرحلي على اعين الاهل للتمويه على معاناة لا يعلمها إلا من جربها …
اما و الحال كما هو … فإننا نقول و نؤكد ان الصحراء مغربية و ان المغرب كله صحراء قاحلة لا يمكن باي حال من الاحوال العيش فيها بسبب جفاف الحرية و ندرة الحقوق … و بسببها نحن مظطرين لمغادرة هذا البلد للعيش على هوامش دول تحترم مواطنيها … 
سلام.
(1):تقول الاسطورة ان “اطلس” كان ملكا / الها عادلا ، و لانه رفض استقبال اله الآلهة ” دزوس” فوق اراضيه ، فقد تم تحويله الى جبل ، و منه جبال الآطلس.

رابط مختصر